Jami' Ibn Barakah
جامع ابن بركة
مسألة إختلف أصحابنا في الصلاة في الثوب المغتصب والأرض المغتصبة على قولين: فأجازها أكثرهم ورووا (¬1) انما وقعت طاعة من عاص، وأن الفعل وقع موقعه من أداء الفرض، وعلى المصلي رد الثوب إلى صاحبه والخروج من (¬2) الأرض المغتصبة منه، وكان ممن يقول بهذا القول وأيده واحتج له أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب فيما حفظه لنا عنه أبو مالك رضي الله عنهما، وكان ممن ينصر الآخر (¬3) ويقوله ويستدل على صحته أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب. وهو مشهور من قوله، وكان آخر ما يحتج به أن قال: رأيت الصلاة طاعة أمر الله بها، ورأيت الثوب المغتصب قد نهى الله المغتصب له في كل حال أن يلبسه، وكان فرض الصلاة وشرطها ومالا تقوم إلا به الإستتار بالثوب الطاهر والقرار الطاهر الذي يكون عليه، فلما كان الثوب الذي يقف فيه للصلاة والقرار الذي يكون عليه للصلاة قد نهي عنها، وأمر برد الثوب على صاحبه، والخروج من الأرض في كل أقواله، لم يجز أن تكون الصلاة واقعة منه، وكانت الصلاة مأمورا بها منهيا عنها، لأنها لا تقوم إلا بما قد نهي عنه، لم يجز أن تكون طاعة مأمورا بها، والطاعة والمعصية متنافيتان. ومما يؤيد قوله إن المصلي مأمور بالصلاة في الأرض الطاهرة من غير غصب ونجس، كما أمر بالصلاة في ثوب طاهر من غير غصب ونجس، فلما كان المصلي في الأرض النجسة مخالفا لما أمر به كانت صلاته فاسدة بالإجماع، وجب أن يكون إذا صلى في الأرض المغتصبة تفسد صلاته لمخالفة الأمر فيها، وكذلك القول في الثوب المغتصب والنجس، لأن النهي عن الأرض المغتصبة والثوب المغتصب كالنهي عن الصلاة في الأرض النجسة والثوب النجس، وهذا القول أقرب إلى النفس وأصح دليلا.
مسألة
¬__________
(¬1) في (ب) الأثر ويقويه ويستدل على صحته، وفي (ج) ورأى.
(¬2) في (ج) عن.
(¬3) في (ج) الأجر.
Halaman 342