Jalis Salih
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Editor
عبد الكريم سامي الجندي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى ١٤٢٦ هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠٥ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Genre-genre
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
Wisdom and Proverbs
literary criticism
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
هَذَا دَاوُدُ ﵇، فَأَعَادَهَا وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ أَوْقَصُ قَصِيرُ الظَّهْرِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى فَرَسٍ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ جَنَاحٌ، فَقَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا سُلَيْمَانُ وَهَذِهِ الرِّيحُ تَحْمِلُهُ ﵇. ثُمَّ أَعَادَهَا وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ فِيهِ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ، فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ فَأَعَادَهَا وَأَطْبَقَ الرَّبْعَةَ، قَالَ قُلْنَا: فَأَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّةِ الصُّوَرِ مَا حَالُهَا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا تُشْبِهُ الَّذِينَ صُوِّرَتْ صُوَرُهُمْ فَإِنَّا رَأَيْنَا نَبِيَّنَا ﷺ يُشْبِهُ صُورَتَهُ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ آدَمَ ﵇ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ أَنْبِيَاءَ بَنِيهِ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُورَهُمْ فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ خزانَة آدم فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَصَوَّرَهَا لَنَا دَانْيَالُ فِي خِرَقِ الْحَرِيرِ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ فَهِيَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي فَتَابَعْتُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، وَأَنْ أَكُونَ عَبْدًا لأَسْوَئِكُمْ مَلَكَةً، وَلَكِنَّ نَفْسِي لَا تَطِيبُ، فَأَجَازَنَا وَأَحْسَنَ جَوَائِزَنَا وَبَعَثَ مَعَنَا مَنْ يُخْرِجُنَا إِلَى مَأْمَنِنَا فَانْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا.
تَعْلِيق القَاضِي على الْخَبَر الْمُتَقَدّم
قَالَ القَاضِي: قد كُنَّا أمللنا هَذَا الْخَبَر من طَرِيق آخر، ومعاني الْخَبَرَيْنِ مُتَقَارِبَة، وَلما حَضَرنَا هَذَا الْخَبَر من هَذَا الطَّرِيق رسمناه هَاهُنَا، وَقد تضمن مَا يدل على صدق نَبينَا ﷺ وَصِحَّة نبوته على كَثْرَة الْأَخْبَار وَالرِّوَايَات فِيهِ وَشَهَادَة الْكتب السالفة مَعَ تأييد الله جلّ اسْمه إِيَّاه بِالْآيَاتِ الَّتِي أظهرها الله على يَدَيْهِ والأعلام الشاهدة لَهُ. وَفِي هَذَا الْخَبَر عِنْد ذكر دَاوُد ﵇ وَصفته بِأَنَّهُ ذُو عجيزة وَقد أنكر كثير من عُلَمَاء الْفِقْه أَن يُقَال فِي الرجل: ذُو عجيزة وَذكروا أَن هَذَا يُقَال فِي النِّسَاء خَاصَّة دون الرِّجَال، وَذكروا أَنه إِنَّمَا يُقَال عجز فلَان، وَقد رَأَيْت بعض أهل الْعلم قَالَ فِي صفة الصَّلَاة وَمَا يَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يكون عَلَيْهِ فِي صلَاته: وَيرْفَع عجيزته وَلست أَدْرِي أَهَذا شَيْء وَقع إِلَيْهِ من جِهَة اللُّغَة أم ذكره لِأَنَّهُ وصف جملَة الْمُصَلِّين ذكورهم وإناثهم وَقد أَتَى فِي هَذَا الْخَبَر مَا وصفناه، وَالله أعلم بصواب ذَلِك.
براعة الْعَجْفَاء الْمُغنيَة
حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفضل الرياشي عَنْ مُحَمَّد بْن سَلام قَالَ: بَلغنِي عَن غرير بْن طَلْحَة الأرقمي قَالَ، قَالَ لي أَبُو السَّائِب، وَكَانَ من أهل الْفضل والنسك: هَل لَك فِي أحسن النَّاس غناء لَا تسأمه قلت: نعم، وَكَانَ عَليّ يَوْمئِذٍ طيلسان لي أُسَمِّيهِ من غلظه وَثقله مقطع الأزرار، قَالَ: فخرجنا حَتَّى جِئْنَا الْجَبانَة إِلَى دَار مُسلم بْن يحيى الْأَرَت صَاحب الْخمر مولى بني زهرَة فَأذن لنا فَدَخَلْنَا بَيْتا طوله اثْنَا عشر ذِرَاعا فِي مثلهَا، وَطول الْبَيْت فِي السَّمَاء سِتَّة عشر ذِرَاعا، وَفِي الْبَيْت نمرقتان قد ذهب عَنْهُمَا اللحمة وَبَقِي السدى، وَقد حشيتا بالليف، وكرسيان قد تفككا من قدمهما بَينهمَا ثَلَاث
1 / 617