Jalis Salih
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Editor
عبد الكريم سامي الجندي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى ١٤٢٦ هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠٥ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
الْوَاحِد وَهُوَ مُتَقَدم حُكْم الِاثْنَيْنِ وَهُوَ بَعْده، فأتْبَع الأول الثَّانِي وعَلّق عَلَيْه حُكمه كَأَنّ ثَانِيه أولٌ لَهُ، وَمن كَانَ هَذَا مذْهبه فحقيقٌ عَلَى أَن لَا يُنكر عَلَى خَصمه مثله، وَكَيف وَقَدْ أومأنا من مَذْهَب مخالفيه إِلَى مَا يوضِّح عَنْ حَقِيقَته، ويدلُّ عَلَى صِحَّته.
عَلّمتْهُ الْحَيَاة
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْل الْأَصْفَهَانِي، قَالَ: حَدَّثَنَا بنْدَار، عَنِ الأَصْمَعِيّ، قَالَ: مَثَلَ فَتًى بَيْنَ يَدَي الحَجَّاج، فَقَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير، مَاتَ أَبِي وَأَنا حملٌ، وَمَاتَتْ أُمِّي وَأَنا رَضِيع، فكفلني الْغُرباء حَتَّى ترعرعتُ، فَوَثَبَ بعض أَهلِي عَلَى مَالِي فاجْتَاحَه، وَهُوَ هاربٌ مني وَمن عَدْلِ الْأَمِير. فَقَالَ الحَجَّاج: اللَّه! مَاتَ أبُوك وَأَنت حَمْلٌ وَمَاتَتْ أمُّك وَأَنت رضيعٌ وكفلك الغرباء، فَلم يمنعك ذَلِكَ من أَن فَصُح لسَانك، وأنبأت عَنْ إرادتك! اطْرُدُوا الْمُؤَدِّبين عَنْ أَوْلَادِي.
كَيفَ تختارُ أصدقاؤك؟
حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الْخُتلِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد ابْن عُمَر الْبَزَّاز، يذكر عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بن عيينةن قَالَ عَلْقَمَة بْن لبيد الْعُطَارِدي، لِابْنِهِ: يَا بُنيَّ! إِن نَزَعَتْكَ إِلَى صُحبةِ الرِّجَال حاجةٌ، فاصْحَبْ من إِن صحبتَه زَانَك، وَإِن خَدَمْتَه صانك، وَإِن عَرَكت بِهِ مانك.
مَنْ إنْ قُلْتَ صَدَّق قَوْلك، وَإِن صُلْت سَدَّد صَوْلك، يزاوِلُ عَنْك مَنْ رَامَ ونَالَك.
مَنْ إِن مَدَدْتَ يَدَك يصلُ مَدَّها، وَإِن بدرَتْ مِنْك ثلمةٌ سَدَّها، وَإِن رَأَى مِنْك حَسَنَة عَدَّها.
مَنْ إِن سَأَلْتُهُ أَعْطَاك، وَإِن سَكَتَّ عَنْهُ ابتدأك.
من إِن نزلَتْ بك إِحْدَى مُلِمَّات الزَّمَان آساك، من لَا تَأْتِيك مِنْهُ البوائق، وَلا تخْتَلف عَلَيْك من الطرائق، وَلا يخذلك عِنْد الْحَقَائِق.
من إِن حاوَلْتَ حَوِيلا أمَرَك، وَإِن تَنَازَعْتُما مَنْفَسًا آثرك.
قَوْله: إِن حاولت حويلا أَي رمت أمرا طَالبا ومنازعًا أَمرك، وَيتَّجه فِي قَوْله: أَمرك وَجْهَان، أَحَدهمَا: أَن يَأْمُرك بِالصَّوَابِ فِيهِ، وَيُشِير عَلَيْك بركوب الحزم فِيمَا تحاوله، ويرشدك إِلَى وَجه الرَّأْي فِي التأتي لَهُ. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يَكُون معنى قَوْله: أَمِرَك كَثَّرك فِيمَا تحاوله، وأيَّدك فِيمَا تجاذِبُهُ وَتُزَاوله، وأمدك بقُوَّته، ورَفَدَكَ بمعونته، من قَوْلهم: قَدْ أَمِرَ بَنو فُلان: أَي كَثُروا، كَمَا قَالَ لبيد:
إِن يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا وإنْ أَمِرُوا ... يَوْمًا يَصِيرُوا للذُّلِّ والعَارِ
وقَالَ آخر:
أُمُّ عيالٍ ضَنْؤُهَا أَمِرْ ... لَو نَحَرَتْ لضيْفِها عَشْرَ جُزُرْ
1 / 325