673

Izhar Casr

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Genre-genre
General History
Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah

وفي هذه الأيام صار السلطان يمقت الشرف الأنصاري، وينسبه إلى العجز والخيانة؛ وذلك أنه كان مباغضا للأمير زين الدين بن الكويز ناظر الخاص، وكان ابن الكويز مصادقا لكاتب السر المحب بن الشحنة، فأغريا عليه أبا بكر بن مزهر ناظر الجوالي ومنياه وظائفه، فانفعل لهما؛ إذ كان شابا طياشا لم يعركه الدهر، ولم يجرب أبناء الزمان، وكانت أمه مقدمة عند خوند، وكانت أخف منه وأكذب، على ما هو شائع وكان السلطان لا يخالف خوند، فلفتتها عن الأنصاري إلى أن كان يوم الثلاثاء خامس هذا الشهر، فرسم السلطان على الأنصاري، ورسم أن يكون عند نقيب الجيش، فشفع فيه الأمير بردبك في أن يكون طبقة الخزندار؛ ليحاسب على ما دخل تحت يده في مال السلطان، هل صرفه، أو خاف منه في شيء، فشق ذلك على أكثر الناس؛ لأن الأنصاري سار في هذه الولاية سيرة أعجبتهم كان فيها لينا متواضعا مائلا إلى الضعفاء، منفعلا إلى الخير، وأكثروا الدعاء له والثناء عليه، والدعاء على من يؤذيه.

ثم حوسب، فلم يظهر في جهته شيء، غير أنه دفع إلى الوزير والإستدار ستة وعشرين ألف دينار، وهما معترفان بوصولها إليهما، فذكر السلطان أنه لم يأذن في ذلك، وقد كان شاع أنه أذن له في ذلك، ولكنه مال مع خوند، ولما لم يجد عليه مطعنا غير ذلك اعتل به، وذكر لي بعض الأكابر الخصيصين بهم، أن خوند أظهرت أنها فعلت ذلك نكاية في زوجته خوند بنت شرباش التي كانت زوجة الظاهر جقمق؛ وذلك لأنها كانت تبغض خوند زينب بنت خصبك زوجة الأشرف هذا وتؤذيها كلما طلعت إليها في أيام الظاهر، فلم يحمد ذلك أحد.

وفي يوم الخميس سابع رجب هذا الشهر، سافر جانبك، ناظر جدة، ومعه جمع يسير من الحاج، كتب الله سلامتهم آمين.

Halaman 52