506

وقيل: إن أحدا لايعصي وهو ذاكر الله تعالى لأنه لايذكره إلا وهو عارف بعظمته وجلاله، ومن ذلك يتولد الحياء والخجل فلا يقع منه قبيح العمل، فإن عصي وهو ذاكر بلسانه فليس بصادق الذكر بل قد خذله الهوى والشيطان بأن أنساه ذكر العظمة والجلال والكبرياء والكمال ولاذكر مع نسيان ذلك لأنه الذي له صفات الكمال وقد ذكرنا فضائل الذكر واوقاته وشيئا منه، والإتيان على جميعه يتعذر لقصد الإختصار وعدم الورق في حال ترتيب هذا الكتاب.

روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا قال العبد لاأله إلا الله الها واحدا مخلصا ونحن له مسلمون. أمر الله الملك أن يكتبها على خطإياه ثم يأمره أن يمحو ماتحتها).

وكما أن القراء ة تكون في جماعة فكذلك الذكر.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس السوء).

وعنه أيضا ماجلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا قد بدلت سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعا، وماقعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة).

وفي حديث طويل عنه يخاطب الله الملائكة في شأن أهل الذكر فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون: إن فيهم فلان الخاطي ء لم يردهم إنما لجا لحاجة فيقول تعالى: هم القوم لايشقي جليسهم).

فينبغي أيها المريد أن لاتغفل عن الذكر في حال من الأحوال، فإذا قعدت فاذكر الله تعالى قال الله عز وجل: فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) وقال: ماجلس قوم فتقرقوا عن غير ذكر الله تعالى إلا تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس حسرة عليهم إلى يوم القيامة)

فإذا قمت من مجلسك فاذكر الله كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من المجلس قال: سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لاإله إلا انت أستغفرك وأتوب إليك. ويقول: هذا كفارة المجلس).

Halaman 515