328

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقال له الرشيد: أحسنت وأمر له بجائزة، فقال: لا حاجة لي فيها ردها إلى من أخذتها منه.

قال الرشيد: فنجري عليك رزقا يقوم بك، فرفع البهلول طرفه إلى السماء، وقال: يا أمير المؤمنين، أنا وأنت عيال الله فمحال أن يذكرك وينساني.

جاء عبدالرحمن بن زيد رجل من أهل بيته، فسأله أن يمده بشيء من المال معونة عل الزواج، فأجابه بجواب يدل على قلة ما سيساعده به، فلما مضى الرجل من عنده قال لصاحب خزانته: أعطه أربعمائة دينار فاستكثرها أحد من حوله، وقال: لقد رددت ردا ضعيفا حتى ظننا أنك تعطيه شيئا قليلا، فقال عبدالرحمن: أحب أن يكون فعلي أعظم من قولي.

جاء يوما بعض خدم الخليفة المعتضد إلى مجلس القضاء مع خصم له فترفع في المجلس على خصمه، فأمره حاجب القاضي يوسف بن يعقوب أن يساوي خصمه فامتنع إدلالا بجاهه عند الخليفة فزجره القاضي، وقال: ائتوني بالدلال النخاس حتى أبيع هذا العبد وأبعث بثمنه إلى الخليفة.

وجاء صاحب القاضي فأخذ بيده وأجلسه مع خصمه، فلما انقضت القضية رجع الخادم إلى المعتضد فبكى بين يديه، فقال له: مالك؟ فأخبره بالخبر وما أراد القاضي من بيعه.

فقال: والله لو باعك لأجزت بيعه ولما استرجعتك أبدا، فليس خصوصيتك عندي تزيل مرتبة الشرع، فإنه عمود السلطان وقوام الأديان.

وذكروا أن أحد التجار قدم إلى العراق من خراسان فتأهب للحج وبقي معه ألف دينار لا يحتاج إليها.

فقال: إن حملتها خاطرت بها وإن أودعتها خفت جحد المودع.

فمضى إلى الصحراء فرأى شجرة خروع فحفر تحتها ودفنها، ثم خرج إلى الحج وعاد فحفر المكان فلم يجد شيئا.

Halaman 329