327

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

تحر إذ صادفت من وده محض ... يصان لديه الدين والمال والعرض

فكل خليل منبئ عن خليله ... كما عن شؤون القلب قد أنبأ النبض

وبالصدق عامل من تحب من الورى ... وإلا فذاك الحب آخره البغض

كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فسئل عن مسألة في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري، فقالوا له: تأخذ في كل شهر من بيت المال كذا وكذا، ولا تحسن مسألة، فقال: إنما آخذ على الذي أحسن فقط، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال، ولا يفنى ما لا أحسن.

فأعجب الخليفة جوابه وأمر بجائزة وزاد في جرايته أي ما يجري له من بيت المال.

قال المغيرة بن شعبة: ما خدعني قط غير غلام من بني الحارث، فإني ذكرت امرأة منهم وعندي شاب من بني الحارث، فقال: أيها الأمير، إنه لا خير لك فيها، فقلت: ولم؟ قال: رأيت رجلا يقبلها، فأقمت أياما ثم بلغني أن الفتى تزوج بها، فأرسلت إليه، فقلت: ألم تعلمني أنك رأيت رجلا يقبلها؟

قال: بلى رأيت أباها يقبلها، فإذا ذكرت الفتى وما صنع غمني ذلك.

خطب معاوية فأعجبته خطبته، فقال: أيها الناس ، هل من خلل؟ فقال رجل: نعم، خلل كخلل المنخل، فقال: وما هو؟ فقال: إعجابك بها ومدحك إياها.

وما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أخلاقا تذم وتمدح

يروى أنه لما وصل الرشيد الكوفة قاصدا الحج خرج إليه أهل الكوفة، فناداه البهلول: يا هارون، فقال الرشيد: من هذا؟ فقالوا: البهلول، فقال: يا أمير المؤمنين، روينا بالإسناد عن قدامة بن عبدالله العامري، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد، ولا قال: إليك إليك وتواضعك يا أمير المؤمنين هذا خير لك من تكبرك.

فبكى الرشيد حتى جرت دموعه، وقال: أحسنت يا بهلول زدنا.

فقال: أيما رجل آتاه الله مالا وجمالا وسلطانا فأنفق ماله وعف جماله وعدل في سلطانه كتب في ديوان الله من الأبرار.

Halaman 328