إلى جعفرِ ابن أبي طالبٍ ﵇ وأمره أن يُحاجَّ بهن النصارى
فيما كان يحاجهم به من القرآن.
ولما قدم وفدُ الحبشة إلى رسول الله ﷺ وهو بمكةَ ودعاهم إلى
الإسلام واحتجَّ عليهم وأوضح لهم، فأسلموا وحسُن إسلامهم، وأقاموا عندَه ثلاثًا، فيُقال إنهم أخذوا عنه في تلك الأيامِ قرآنًا كثيرا ورجعوا به إلى بلادهم.
ولما جاء وفدُ ثَقِيفٍ كان منهم عثمانُ بن أبي العاص، فجعل
يستقرئ رسولَ الله ﷺ القرآنَ ويتعلّمه منه ويختلف إليه فيه، حتى
أعجبَ رسولَ الله ﷺ ما رأى من حرصِه على تعلم القرآن فأمَّره
على قومه، وكان من أحدثِهم سِنًّا.
وروى عبدُ الله بن مسعود قال: "جاء معاذٌ إلى رسول الله ﷺ
فقال: يا رسولَ الله أقرئني، فقال رسولُ الله ﷺ: يا عبدَ الله أقرئه، قال: فأقرأتُه ما كان معي، ثم اختلفتُ أنا وهو إلى رسولِ الله ﷺ فقرأتُ ومعاذٌ وصار مُعلمًا من المعلمين على عهد رسول الله ﷺ.
ولما هاجر رسولُ الله صلَّى الله عليه إلى المدينة لقيه بريدةُ ابن
الحُصَيب في بعض الطريق، فعرض عليه الإسلامَ فأسلم، وعلمه من وقته
صدرًا من سورة مريم، ثم قدم بريدةُ بعد ذلك إلى رسول الله ﷺ
فقال له رسول الله: ما معك من القرآن با بريدة، فقال: يا رسول الله علمتني
1 / 144
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه