1424

وإذا عرفت هذا عرفت أن الكلام في المتضايفين وإدخاله في تعريف الغيرين لا يطابق قواعد المتكلمين ولا يجري على اصطلاحهم ولا يتم به عرض الأشعري أصلا لأنه من مذاهب الفلاسفة فقد خبط المعترض وخلط وارتكب غلطا على غلط، أولا ترى أن المتقدم والمتأخر يفيد التقدم والتأخر من المتضايفين قطعا مع أنه لا يجتمع المتقدم بالزمان مع المتأخر به وإلا لم يكونا متضايفين فأين التكافؤ في الوجود الخارجي الذي كلام المتكلمين بصدده بل التكافؤ هنا يقتضي عدم التضايف وقد كان التضايف مقتضيا له، هذا خلف إنما هما متكافيان في الوجود الذهني عندهم، فظهر أن المعترض لم يعرف جلية الحال وأن اعتراض القوم قويم ليس إلا بانظر إلى ذاتي الجزء والكل اللذين يوجدان في الخارج ولأن كلام الأشعري في ذلك التعريف وكلام المتكلمين عليه كله بمعزل عن الوجود الذهني فإنهم ينفونه كما مر.

Halaman 1567