163

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فصل
وفي الْحَدِّ أَيْضًا مَعْنًى آخَرُ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ (١)، وَهُوَ أَنَّ الْبِدْعَةَ مِنْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا: إِنَّهَا طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ - إِلَى آخِرِهِ - يَدْخُلُ فِي عُمُومِ لَفْظِهَا الْبِدْعَةُ التَّرْكية، كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِدْعَةُ غَيْرُ التَّرْكِيَّةِ، فَقَدْ يَقَعُ الِابْتِدَاعُ بِنَفْسِ التَّرْكِ تَحْرِيمًا لِلْمَتْرُوكِ (٢) أَوْ غَيْرَ تحريم، فإن الفعل - مثلًا (٣) - قد يَكُونُ حلَالًا بِالشَّرْعِ فَيُحَرِّمُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، أو يقصد تركه قصدًا. فهذا (٤) التَّرْكِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ يُعْتَبَرُ مِثْلُهُ شَرْعًا أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ يُعْتَبَرُ فَلَا حَرَجَ فِيهِ، إِذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ مَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، أَوْ (٥) مَا يُطْلَبُ بِتَرْكِهِ، كَالَّذِي يُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ الطَّعَامَ الْفُلَانِيَّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فِي جِسْمِهِ أَوْ عَقْلِهِ أَوْ دِينِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا مَانِعَ هُنَا مِنَ التَّرْكِ، بَلْ إِنْ قُلْنَا بِطَلَبِ التداوي للمريض كان (٦) الترك هنا مطلوبًا، وَإِنْ قُلْنَا بِإِبَاحَةِ التَّدَاوِي فَالتَّرْكُ مُبَاحٌ (٧).
فَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْعَزْمِ عَلَى الْحَمِيَّةِ مِنَ الْمُضِرَّاتِ، وأصله قوله عليه الصلاة السلام: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (٨) فليتزوج"، (إلى

(١) ساقطة من (م) و(ت).
(٢) في (غ) و(ر): "للفعل".
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ط): "فبهذا".
(٥) في (غ): "لا".
(٦) في (خ) و(ط): "فإن"، وفي (ت): "لأن".
(٧) والجمهور على استحباب التداوي، كما نقل ذلك الإمام النووي في شرح مسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (١٤/ ١٩١)، والمستحب مطلوب شرعًا.
(٨) قال الإمام النووي في شرح مسلم: واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين =

1 / 56