162

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وَأَمَّا الْحَدُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى، فَقَدْ تَبَيَّنَ مَعْنَاهُ إِلَّا قَوْلُهُ: (يُقْصَدُ بِهَا مَا يُقْصَدُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ).
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي عَاجِلَتِهِمْ وَآجِلَتِهِمْ، لِتَأْتِيَهُمْ فِي الدَّارَيْنِ عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهَا، فَهُوَ الَّذِي يَقْصِدُهُ (١) الْمُبْتَدِعُ بِبِدْعَتِهِ (٢)؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ إِمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْعَادَاتِ أَوِ الْعِبَادَاتِ (٣)، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعِبَادَاتِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا أَنْ يَأْتِيَ تَعَبُّدَهُ عَلَى أَبْلَغِ مَا يَكُونُ فِي زَعْمِهِ، لِيَفُوزَ بِأَتَمِّ الْمَرَاتِبِ فِي الْآخِرَةِ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَادَاتِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَضَعَهَا لِتَأْتِيَ أُمُورُ دُنْيَاهُ عَلَى تَمَامِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا. فَمَنْ يَجْعَلُ الْمَنَاخِلَ فِي قِسْمِ الْبِدَعِ فَظَاهِرٌ أَنَّ التَّمَتُّعَ عِنْدَهُ بِلَذَّةِ الدَّقِيقِ الْمَنْخُولِ أَتَمُّ مِنْهُ بِغَيْرِ الْمَنْخُولِ، وَكَذَلِكَ الْبِنَاءَاتُ الْمُشَيَّدَةُ الْمُحْتَفِلَةُ (٤) التَّمَتُّعُ بِهَا أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْحُشُوشِ (٥) وَالْخَرِبِ (٦)، وَمِثْلُهُ الْمُصَادَرَاتُ فِي الْأَمْوَالِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ وَقَدْ أَبَاحَتِ الشَّرِيعَةُ التَّوَسُّعَ فِي التَّصَرُّفَاتِ، فَيَعُدُّ الْمُبْتَدِعُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ ظَهَرَ مَعْنَى الْبِدْعَةِ، وَمَا هِيَ في الشرع والحمد لله.

(١) في (ر): "يقصد".
(٢) في (خ): "بان ببدعته".
(٣) في (ر): "بالعبادات أو العادات".
(٤) في (غ) و(ر): "المختلفة".
(٥) الحش: ما يخرج فيه لقضاء الحاجة. الصحاح (٣/ ١٠٠١).
(٦) الخربة: موضع الخراب، والجمع خربات وخرب. لسان العرب (١/ ٣٤٧).

1 / 55