1166

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

كلي وقاعدة عامة، (لم) (١) يَنْتَظِمِ/ الْحَدِيثُ - عَلَى الْخُصُوصِ - إِلَّا أَهْلَ الْبِدَعِ الْمُخَالِفِينَ لِلْقَوَاعِدِ، وَأَمَّا مَنِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعْ (مَا) (٢) (يَنْقُضُ) (٣) أَمْرًا كُلِّيًّا، أَوْ يَخْرِمُ أَصْلًا مِنَ الشَّرْعِ عَامًّا، فَلَا دُخُولَ لَهُ فِي النَّصِّ الْمَذْكُورِ، فَيُنْظَرُ فِي حكمه: هل (يلحق) (٤) بمن ذكر، أم لَا؟
وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِتِلْكَ الْوَاسِطَةِ بِلَفْظٍ وَلَا مَعْنًى، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ الْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، كَقَوْلِهِ: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ دَلَالَةٌ فَفِي مَعْنَاهُ مَا يَدُلُّ على قصده في الجملة، وبيانه: (أَنَّهُ) (٥) تَعَرَّضَ لِذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: طَرَفُ السلامة والنجاة من غير داخلة شبهة ولا إلمام (ببدعة) (٦)، وهو قوله: (ما أنا عليه وأصحابي).
والثاني: طَرَفُ الْإِغْرَاقِ فِي الْبِدْعَةِ/ وَهُوَ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْبِدْعَةُ كُلِّيَّةً أَوْ تَخْرِمُ أَصْلًا كُلِّيًّا، جَرْيًا عَلَى عَادَةِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَأَهْلَ الشَّرِّ ذَكَرَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ (بِأَعْلَى) (٧) مَا (عمل) (٨) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، لِيَبْقَى الْمُؤْمِنُ فِيهَا بين الطرفين خائفًا راجيًا، إذ (حصل) (٩) التَّنْبِيهَ بِالطَّرَفَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ عَلَى مَرَاتِبَ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَالشَّرُّ عَلَى مَرَاتِبَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا ذُكِرَ أَهْلُ الْخَيْرِ الَّذِينَ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ خَافَ أَهْلُ الْخَيْرِ الَّذِينَ دُونَهُمْ أَنْ لَا يَلْحَقُوا بِهِمْ، (أَوْ رَجَوْا أَنْ يَلْحَقُوا بِهِمْ) (١٠)،/ وَإِذَا ذُكِرَ أهل الشر الذين/ في (أشد) (١١) المراتب

(١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "ولم".
(٢) في (غ) و(ر): "بما".
(٣) في (م) و(خ) و(غ) و(ر): "يقتضي".
(٤) ساقط من (غ) و(ر).
(٥) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٦) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "بدعة".
(٧) في (ط): "بأهلى".
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "يحمل".
(٩) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "جعل".
(١٠) ساقط من (غ) و(ر).
(١١) في (ط) و(خ) و(ت): "أشر".

3 / 203