فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلامًا بين أستار البيت والحجارة، وهو يقول: يا جبريل! أشكو إلى الله ثم إليك هؤلاء الطائفين حولي من تفكههم في الحديث، ولغطهم وسهوهم.
قال وهيب: فأولت أن البيت شكى إلى جبريل ﵇ (١).
٦٨ - ومن خصال الملائكة ﵈: التلبية في النُّسُكِ وغيره:
روى ابن أبي الدُّنيا في كتاب "التوبة" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبَّىْ الْمَلائِكَةُ ﵈، قال اللهُ تَعَالَىْ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فَرَادُّوْهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَطافُوْا بِالْعَرْشِ سِتَّ سِنِيْنَ يَقُوْلُوْنَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، اعْتِذارًا إِلَيْكَ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ، وَنتُوْبُ إِلَيْك" (٢).
٦٩ - ومنها: لقاء الحجاج، ومصافحتهم، ومعانقتهم:
قال أبو الليث السَّمرقنديُّ: روي في الخبر: أنَّ الملائكة يتلقون الحاج، فيسلمون على أصحاب الجِمال، ويصافحون أصحاب البغال والحمير، ويعانقون الرَّجَّالة (٣).
(١) انظر: "مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن" لابن الجوزي (ص: ٢٨٧).
(٢) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١١٣) لابن أبي الدنيا في "التوبة".
(٣) انظر: "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ٢٧٦)، و"قوت القلوب" لأبي طالب المكي (٢/ ٢٠٠).