344

Hilah Siyar

الحلة السيراء

Editor

الدكتور حسين مؤنس

Penerbit

دار المعارف

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٥م

Lokasi Penerbit

القاهرة

وَمن نَادِر أخباره المتناهية فِي الغرابة أَن نَالَ بغيته وَأهْلك تِلْكَ الْأُمَم العاتية وَإنَّهُ لغَائِب عَن مشاهدتها مترفه عَن مكابدتها مدبّر فَوق أريكته منفذ لحيلها من جَوف قصره مَا مَشى إِلَى عدوّ أَو مغلوب من أَمْثَاله غير مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ لزم عريسته يدبر داخلها أُمُوره جرّد نَهَاره لإبرام التَّدْبِير وأخلص لَيْلَة لتملّي السرُور فَلَا يزَال تدار عَلَيْهِ كؤوس الراح ويحيا عَلَيْهِ بِقَبض الْأَرْوَاح لَهُ فِي كل شان شوين وعَلى كل قلب سمع وَعين مَا إِن سبر أحد من دهاة رِجَاله غوره وَلَا أدْرك قَعْره وَلَا أَمن مكره لم يزل ذَلِك دأبة مُنْذُ ابْتِدَائه إِلَى انتهائه
قَالَ وَكَانَ عباد أُوتى من جمال الصُّورَة وَتَمام الْخلقَة وفخامة الهيأة وسباطة الْبُنيان وثقوب الذِّهْن وَحُضُور الخاطر وَصدق الْحس مَا فاق أَيْضا على نظرائه
وَنظر مَعَ ذَلِك فِي الْأَدَب قبل ميل الْهوى بِهِ إِلَى طلب السُّلْطَان أدنى نظر بأذكى طبع حصل مِنْهُ لثقوب ذهنه على قِطْعَة وافرة علقها من غير تعهد لَهَا وَلَا إمعان فِي غمارها وَلَا إكثار من مطالعتها وَلَا مُنَافَسَة فِي اقتناء صحائفها أَعطَتْهُ نتيجتها على ذَلِك مَا شَاءَ من تحبير الْكَلَام وقرض قطع من الشّعْر ذَات طلاوة فِي معَان أمدّته فِيهَا الطبيعة وَبلغ مِنْهَا الْإِرَادَة واكتتبها الأدباءللبراعة
جمع هَذِه الْخلال الظَّاهِرَة والباطنة إِلَى جود كفّ باري السَّحَاب وأخبار عبّاد فِي جَمِيع أَفعاله وضروب أنحائه عالناته وخافياته غَرِيبَة بعيدَة

2 / 42