343

Hilah Siyar

الحلة السيراء

Editor

الدكتور حسين مؤنس

Penerbit

دار المعارف

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٥م

Lokasi Penerbit

القاهرة

لَهَا فتوفاه الله على فرَاشه من عِلّة ذبحة قَصِيرَة الأمد وحية الإجهاض اتّفقت الحكايات على أَنَّهَا كَانَت شبه البغت وَكَانَت ولَايَته بعد موت أَبِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقضى نحبه يَوْم السبت الثَّانِي من جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن عشيّ يَوْم الْأَحَد بعده تغمد الله خطاياه فَلَقَد حمل عَنهُ على مر الْأَيَّام فِي بَاب فرط الْقَسْوَة وَتجَاوز الْحُدُود والإبلاغ فِي الْمثلَة وَالْأَخْذ بالظّنة والإخفار للذمة حكايات شنيعة لم يبد فِي أَكْثَرهَا للْعَالم بصدقها دَلِيل يقوم عَلَيْهَا فَالْقَوْل ينشاع فِي ذكرهَا وَمهما برىء من مغبتها فَلم يبرأ من فظاعة السطوة وَشدَّة الْقَسْوَة وَسُوء الاتهام على الطَّاعَة سجايا من جبلّته لم يحاش فِيهِنَّ ذَوي رحم وَلَا غلبهن بحيلة
وَقد كَانَ تقيّل سيرة أحد بن أبي أَحْمد بن المتَوَكل آخر أشداء خلائف العباسيين الَّذِي ضمّ نشر المملكة بالمشرق وسطا بالمنتزين عَلَيْهَا وبفقده انْهَدَمت الدولة فَحمل عبّاد سمته المعتضدية وطالع بِفضل نظره أخباره السياسية الَّتِي أضحت عِنْد أهل النّظر أَمْثِلَة هادية إِلَى الاحتواء على أمد الرِّئَاسَة فِي صلابة الْعَصَا وشناعة السّطا فجَاء مِنْهَا بمهولات تذْعَر من سَمعهَا فضلا عَمَّن عاينها نسبوا إِلَى هَذَا الْأَمِير الشهم عبار امتثالها من غير دلَالَة وَلم يقصر فِي دولته الَّتِي مهدها فَوق أَطْرَاف الأسنة وصيرا أَكثر شغله فِيهَا شبّ الحروب وكياد الْمُلُوك وانهراج الْبِلَاد وإحراز التّلاد من توفّر حَظه من الْأُمُور الملوكية وَالْعدَد السُّلْطَانِيَّة والآلات الرياسية

2 / 41