787

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وجوديا لكان اما شرا لنفسه أو شرا لغيره لا جائز ان يكون شرا لنفسه والا لم يوجد لان وجود الشئ لا يقتضى عدم نفسه ولا عدم شئ من كمالاته ولو اقتضى الشئ عدم بعض ما له من الكمالات لكان الشر هو ذلك العدم لا هو نفسه ثم كيف يتصور ان يكون الشئ مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الأشياء طالبه لكمالاتها اللائقة بها والعناية الإلهية كما أشير إليها لا نقتضى اهمال شئ بل توجب ايصال كل شئ إلى كماله فيكون الأشياء بطبائعها وغرائزها طالبه لكمالاتها وغاياتها لا مقتضيه لعدمها ونقصانها ولا جائز أيضا ان يكون الشر على تقدير كونه وجوديا شرا لغيره لان كونه شرا لغيره اما ان يكون لأنه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لأنه لا يعدم شيئا فإن كان كونه شرا لكونه معدما للشئ أو لبعض كمالاته فليس الشر الا عدم ذلك الشئ أو عدم كماله لا نفس ذلك الامر الوجودي المعدم وان لم يكن معدما لشئ أصلا فليس بشر لما فرض انه شر له فان العلم الضروري حاصل بان كلما لا يوجب عدم شئ ولا عدم كماله فإنه لا يكون شرا لذلك لعدم استضراره به وإذا لم يكن الشر الذي فرضناه امرا وجوديا شرا لنفسه ولا شرا لغيره فلا يجوز عده من الشر وصوره هذا القياس على نظمه الطبيعي هكذا لو كان الشر امرا وجوديا لكان الشر غير شر والتالي باطل فكذا المقدم وبيان اللزوم وبطلان التالي ما مر تقريره فعلم أن الشر امر عدمي لا ذات له اما عدم ذات أو عدم كمال ذات وأنت إذا تأملت واستقريت معاني الشرور وأحوالها ونسبها وجدت كلما يطلق عليه اسم الشر لا يخرج من أمرين فإنه اما عدم محض أو مؤد إلى عدم فيقال شر لمثل الموت والجهل البسيط والفقر والضعف والتشويه في الخلقة ونقصان العضو والقحط وأمثالها من عدميات محضه ويقال شر لما هو مثل الألم والحزن والجهل المركب وغير ذلك من الأمور التي فيها ادراك لمبدء ما وسبب ما لا فقد لمبدء ما وسبب ما فقط فان السبب المضر المنافى للخير والكمال الموجب للفقد والزوال قسمان.

القسم الأول ما كان مواصلا للمضرور به المؤف من جهة وجوده فيدركه مدرك عدم الصحة والسلامة كمن يتأذى بفقدان اتصال عضو بوجود حرارته ممزقه له قطاعه لذاعه فإنه من حيث يدرك فقدان الاتصال وزوال الصحة بقوة شاعره في مادة ذلك العضو

Halaman 59