56

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

لاتحاد المهية وجه آخر الخلا الموجب للدفع وحركه الجسم إلى فوق لا بد وأن يكون ملازما له منتقلا معه فيحتاج الخلا إلى مكان طبيعي له حتى يكون مطلوبا يتحرك إليه ثم إن لم يكن ملازما بل لا يزال الجسم يستبدل في حركته خلا بعد خلا فلا يكون ملاقاته للخلا الا في آن وفي الان الواحد لا يحرك شئ شيئا وبعد الان لا يكون ملاقيا له الا ان يقولوا ان الخلا يعطى للجسم قوة محركه يحركه إلى جهة وهذا ينافي تشابه الخلا.

تذنيب زعم المتكلمون ان مكان الجسم ما يستقر عليه الجسم فيمنعه من النزول ثم لما تأملوا عرفوا ان الجسم الأسفل ليس بكليته مكانا للجسم الذي فوقه بل سطح الأسفل هو المكان مع أنهم يجعلون للسهم النافذ في الهواء مكانا مع أنه ليس تحته ما يمنعه من النزول فلو كان الأسفل لكان سطح منه ومن الناس من يجعل السطح مكانا كيف كان ويقولون كما أن سطح الجره مكان الماء كذلك سطح الماء مكان للجرة.

واحتجوا بان الفلك الاعلى ذو مكان لأنه متحرك وليس له نهاية حاوية من محيط فمكانه سطح ما تحته والحجة ضعيفه لان حركه الفلك ليست مكانية بل وضعية ومما دل على فساد مذهبهم بل مذهب القائلين بالسطح مطلقا.

ان الجمهور اتفقوا على أن الجسم الواحد ليس له الا مكان واحد كما مرت الإشارة إليه ومن الناس من ذهب إلى أن مكان الجسم جسم يحيط به من جهة الإحاطة ويرد عليه انه ان يكون المكان من قبيل الإضافات وان لا يكون للمحدد مكان فعلم أن أسلم المذاهب وأتمها القول بالبعد وهذا البعد امتداد غير وضعي لذاته ليست احاطته للابعاد الجسمانية ولا انطباقه عليها إحاطة وانطباقا لذي وضع بذى وضع آخر وعليه براهين تناهى الابعاد الوضعية لا يجرى في بيان تناهيه لعدم كونه ذا وضع

Halaman 57