ولما كان مذهب أرباب الدولتين الأموية والعباسية عداوة العترة الطاهرة النبوية، كان ذلك مذهب الجمهور من أهل زمانهم إلا من أنقذهم الله من ضلالتهم، وعصمهم عن جهالتهم من الزيدية الفرقة الهادية المهدية، والعلماء من غيرهم عليهم مدار الرعاع وهم الطبق الأدهم كانوا في أهل البيت عليهم السلام على ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى: باعوا من الملوك دينهم بدنياهم، كالذين شهدوا لهارون على يحيى بن عبدالله بالعبودية، وأمثالهم ممن خدم العباسية والأموية وتقرب إليهم ببغض العترة الطاهرة النبوية.
الطبقة الثانية: الذين آثروا رضى ربهم بسخط ملوكهم، وحفظوا عترة نبيهم بخروجهم مما يجب لله عليهم؛ كأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وسفيان الثوري وأشباههم من علماء المعتزلة ، فإنهم أطاعوا الله في محبتهم لأهل البيت -عليهم السلام-، وعصوا الملوك في عدم كراهتهم لهم وعداوتهم إياهم.
الطبقة الثالثة: الذين أمسكوا عن التظهر بموالاة أهل البيت وعداوتهم، وهؤلاء في العلماء قليل بل هم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، ويقرب أن يكون مالك بن أنس منهم لأنه كان في وقت هارون، ومثله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فإنه كان قاضيا لهارون، ولم يظهر عنهما أحد الأمرين وهما إلى السلامة أقرب، ومن الطبقة الأولى أمثل ، ونشأ الرعاع والهمج من العامة على رأي الطبقة الأولى، إذا عرفت هذا فلا تستنكر عداوة الأكثر لأهل هذا البيت المطهر والله المستعان.
Halaman 266
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة