Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
وقيل المعنى لطلبوا إلى الله جل جلاله سبيلا بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم فتكون جارية على حد قوله جل وعلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة. قال بعض أهل الأندلس
وهل فى التى طاعوا لها وتعبدوا لأمرك عاص أو لحقك جاحد
[17.43]
{ سبحانه } نزهه أو نزهوه أو ينزه تنزيها، { وتعالى عما يقولون } من أن معه آلهة. { علوا } أى تعاليا فهو اسم مصدر لتعالى. { كبيرا } أى متباعدا غاية البعد فإن وجوده وبفاءه واجبان بالذات فهو فى أعلى مراتب الوجود ووجود غيره وبقاؤه جائزان وهما وجود غيره وبقاؤه ولا سيما اتخاذ الولد، فإنه من أدنى مراتب الوجود فإن اتخاذه من خواص ما يمتنع بقاؤه.
[17.44]
{ تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن } عن الشركة والحدوث وتوابع ذلك والمراد بمن فيهن الملائكة والإنس والجن ويحتمل أن يراد به من ذكره وغيره تغليبا للعاقل، ويحتمل أن يكون المراد يسبح له من فى السماوات والأرض، فأسند التسبيح إلى السماوات والأرض أيضا أولا للمبالغة لا حقيقة ويدخلن بالحقيقة فيما بعد كما إذا بالغت فى حب علم زيد قلت أحب زيدا وعلمه وأنت تريد أحب علمه. { وإن من شئ } إن نافية ومن صلة للتأكيد وهذا تعميم بعد تخصيص فإن الشئ يشمل ذلك كله وغيره كسائر الأرضين وما تحتهن والعرش والكرسى وغير ذلك ويحتمل أن يراد بالأرض جنس الأرض، فتشمل سبع الأرضين ويحتمل أن يراد بالشئ خصوص غير ما ذكر قبله { إلا يسبح بحمده } ينزه الله ملتبسا بحمده عن الشركة والحدوث وجواز الوجود، والمراد التسبيح بلسان الحال فى حق العاقل وغيره من الحيوان والجماد كالسماوات والأرض والجبال والشجر فإن كل شئ يدل بكونه ممكنا وحادثا ومتغيرا ومركبا وعاجزا على الخالق القديم الواجب الوجود. قال الأندلسى المذكور آنفا
وفى كل معبود سواك دلائل من الصنع تنبى أنه لك عابد
ويجوز أن يكون المراد التسبيح بالنطق والصوت فإن غير الحيوان قد يخرج منه صوت أو كلام إذا أراد الله، وقد يخرج منه بالتقائه مع غيره كحجر مع آخر وصرير الباب ونقيض السقف، فانظر الريح كيف يصوت، وذلك كله تسبيح، ويمكن أن تتكلم الأشياء ولا يسمعها أحد. قال ابن مسعود لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وروى جابر بن سمرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أن بمكة حجرا كان يسلم على ليالى بعثت إنى لأعرفه الآن. رواه مسلم، قال على كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فخرجنا إلى بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله، أخرجه الترمذى، وقال حديث غريب. وروى البخارى
" عن جابر بن عبد الله كان فى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جذع فى قبلته يقوم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى خطبته فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه "
Halaman tidak diketahui