Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
[16.75]
{ ضرب الله مثلا عبدا } بدل من مثلا وقيل إن الضرب فى الأمثال بمعنى التصيير ويتعدى لاثنين فيكون مفعولا أولا ومثلا مفعولا ثانيا { مملوكا } لعبض الناس وهذا مخرج للحر فإنه أيضا عبد الله لكنه غير مملوك لأحد من الناس والمكاتب حر عندنا ولو لم يعط شيئا، { لا يقدر على شىء } من التصرف فى المال لعدم ملكه شيئا مع عدم تسريح مولاه إياه وعدم إذنه له فى التجرى فخرج المأذون له والمسرح، وقال المحالفون إن المكاتب عبد ما بقى عليه درهم وعليه فهو خارج بقوله عز وجل لا يقدر على شىء، روى أبو داود عن ابن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" المكاتب عبد ما بقى عليه من مكاتبته درهم "
ومقابلة العبد بالمالك وجعله قسيما له يدلان على أن العبد لا يملك وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقيل يملك، { ومن } عطف على عبدا وهى نكرة موصوفة أى وحرا، { رزقناه } أو موصولة أى والذى رزقناه والأول أولى ليطابق عبدا، { منا } أى من عندنا أو من رزقنا وفيه عمل رزق فى ضميرين مرجعهما واحد والظاهر عندى أنه يجوز لنا أن نقيس على ذلك إذا توصل العامل إلى أحدهما بحرف الجر لكثرته فى القرآن وتأويل الكثير لا يحسن، { رزقا حسنا } حسن جودة وكثرة { فهو ينفق منه سرا وجهرا } يتصرف فيه كما يشاء ولا يعارضه أحد لله سبحانه فيمنعه وذكر السر والجهر كناية عن كمال يمكنه من الإنفاق منه فإن من لا يتمكن من شىء جهرا يفعله سرا مثل نفسه بالحر المالك الذى رزقه الله مالا جيدا كثيرا يتصرف فيه كما شاء ومثل الأصنام مملوك عاجز عن التصرف أصلا فكأنه قيل مثلكم فى إشراك الأصنام بالله كمثل من سوى بين العبد ومالكه وهذا لا يقبله العقل مع استواء المالك منكم والمملوك فى الجنسية وأصل الاحتياج والعجز فكيف تستوى الأصنام التى هى أعجز من العبد إذ هى جماد فالله جل جلاله القادر الغنى على الإطلاق الرازق فى أعظم شىء وهو العبادة، وهذا قول مجاهد والضحاك والزجاج وهو أولى لمناسبته ما قبل وما بعد فى تبيين أمر الله والرد على أمر الأصنام، وقال ابن عباس وقتادة العبد المملوك الذى لا يقدر على شىء مثل للكافر والمرزوق رزقا المتصرف فيه سرا وجهرا مثل للمؤمن وذلك أن الكافر محروم من عبادة الله والثواب عليها فهو كالعبد فى الذلة والفقر وأنه لم يقدم خيرا فيما رزقه الله من المال فهو فقير من حسنات الصدقة كأنه لم يملك شيئا والمؤمن مثاب بعبادة الله وصدقته فهو عزيز غنى. وقال عطاء العبد المملوك أبو جهل والحر المالك أبو بكر رضى الله عز وجل عنه، { هل يستوون } عبر بضمير الجماعة عن اثنين وذلك مجاز على الصحيح وقيل حقيقة أو عبر به نظرا للمعنى فإن المراد جنس العبيد الذين لا يقدرون على شىء وجنس الأحرار المالكين والاستفهام توبيخ وإنكار أى لا يستوى الحر والعبد أو المؤمن والكافر أو أبو جهل وأبو بكر، { الحمد لله } على ظهور الحجة أو الحمد لله وحده لا يستحقه غيره فضلا عن أن يستحق غيره العبادة فإنه مولى النعم كلها كامل القدرة، { بل أكثرهم } أكثر اهل مكة وأكثر الكفار أو أكثر الناس.
{ لا يعلمون } الحجة أو لا يعلمون أن الحمد لله وحده أو لا يعلمون أنه مولى النعم فيضيفونها إلى غيره ويعبدون غيره لأجلها أو لا يعلمون ما يصيرون إليه من العذاب ثم زاد مثلا ثانيا بقوله { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم }.
[16.76]
{ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } ولد أخرس لا يتكلم فهو لا يفهم بنفسه ولا يفهم غيره والأخرس من لا يتكلم ولد كذلك أو حدث إليه فهو أعم من الأبكم لأن الأبكم من ولد كذلك { لا يقدر على شىء } من الصنعة والتدبير لأنه كما مر لا يفهم ولا يفهم فهو عاجز عجزا تاما وناقص نقصا كاملا، { وهو كل } ثقيل المؤونة أو هو غليظ من قولك كل السيف إذا غلظت شفرته وكل وكل اللسان إذا عى { على مولاه } أى على من يقضى له ما يحتاج إليه ويتضرر به ولا ينتفع منه بشىء { أينما يوجهه } أى يرسله فى جلب نفع أو دفع ضر ولو لنفسه، وقرأ ابن مسعود اينما يوجه بالبناء للمفعول وهاء واحدة وقرىء يوجه بضم الياء وإسكان الواو وكسر الجيم بمعنى يتوجه كما قرىء أينما توجه بفتحات على الماضوية، { لا يأت بخير } بشئ حسن من جلب أو نفع فضلا عن أن يأتى به بلا توجيه وذلك كناية عن كونه لا يتوجه أصلا إلى ما وجه إليه فضلا عن أن يأتى بخير لأنه يفهم ولا يفهم فكيف يفهم التوجيه حتى يتوجه وإن فرضنا أنه توجه وفهم فهو لا يأت بخير، وفى الكلام حذف تقديره والله أعلم والآخر يبلغ النطق مستقل بنفسه يجلب النفع ويدفع الضر ودل على ذلك قوله عز وجل { هل يستوى هو } أى ذلك الأبكم الكل الذى لا يأتى بخير وذلك مثل للأصنام إذ لا تنطق وتضر ولا تنفع ولا تعقل وهى ثقيلة على من يعبدها بالنقل والخدمة والذبح لها وقيل هو أبو جهل، { ومن يأمر } غيره، { بالعدل } الشامل للفضائل فهو نافع الناس بأمره به، { وهو } فى نفسه، { على صراط مستقيم } سيرة حسنة من دين ومكارم الأخلاق فى نفسه ولغيره ولذلك استقام له الأمر بالعدل وهذا مثل لله وليس المراد أنه يوصف بالسيرة ومكارم الأخلاق وهو مقابل للأصنام، وقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقابل لأبى جهل وقيل الأبكم الكافر والآمر بالعدل المؤمن وقيل الأبكم أبى ابن خلف ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون رضى الله عنهما زاد قومنا عثمان بن عفان، وقيل هو والأبكم مولى له بأمره بالإسلام ويأمره المولى بالإمساك عن النفقة ويجوز أن يكون الصراط المستقيم كناية عن أنه لا يتوجه إلى مطلب إلا بلغه بأقرب سعى لاستقامة طريقه إليه بل هذا أنسب بقوله لا يأتى بخير فيكون قابل تلك الصفات بالعدل والكون على صراط مستقيم لأنهما من أكمل ما يقابلها والاستفهام كما مر إنكار وتوبيخ.
[16.77]
{ ولله } وحده لا لغيره، { غيب } أى علم غيب. { السموات والأرض } أى علم ما غاب فيهن عن العباد ولم يحسوه ولم يدل عليه محسوس وقيل غيبهن قيام الساعة لأنه لا يعلم أحد بوقته على التعيين ، { وما أمر الساعة } ساعة موت الخلق كلهم أو ساعة بعثهم بعد موتهم أو ذلك كله أى ما أمرها فى السرعة والسهولة { إلا كلمح البصر } فتح العين أو إطباق الجفن الأعلى عليها فكما أن فتح العين أو إغلاقها لا يحتاج فيه إلى زمان طويل ولا يستصعب كذلك أمر الساعة سهل عند الله إذا أراده أوجده فى أقل زمان. قال الزجاج أو أن أمر الساعة وإن تراخى عندكم قريب عند الله كلمح البصر وهذا مبالغة فى استقرابه والبصر والعين ويجوز كونه بمعنى النظر والرؤية أى كاختلاس الرؤية، { أو هو أقرب } أى بل هو أقرب من لمح البصر قاله الفراء فأو فيه للإضراب كبل وقيل للإبهام وقيل للشك مصروفا إلى الرأى أى لو اتفق أن يقف على ذلك أحد لكان من السرعة بحيث يشك هل هو كلمح البصر أو أقرب، وقيل للتخيير أى إن شاء الله أوقعه كلمح البصر وإن شاء اوقعه أقرب والمشهور أن مجىء أو للتخيير أو الإباحة، مختص بالطلب ولم يشترط ابن مالك فى شرح الكافية ولا سيبويه فيما حكاه ابن الشجرى الطلب ولا يصح ذلك عن سيبويه وتفسير الأقربية أن يكون أمر الساعة نصف زمان لمح البصر أو ثلثه أو ربعه أو غير ذلك ككونه الآن الذى يبتدىء فيه، { إن الله على كل شىء قدير } فهو قادر على إماتة الخلائق دفعة وإحيائهم دفعة كما قدر على إيجادهم شيئا فشيئا ودل على قدرته بقوله جل جلاله.
[16.78]
Halaman tidak diketahui