Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
" إخوانكم خولكم جعلهم الله قنية تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه "
، رواه أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه عن أبى ذر فما رأى أبو ذر بعد ذلك إلا رداء عبده كردائه وإزاره كإزاره من غير تفاوت والخول العبد مبتدأ وإخوانكم خبر والقنية ما ملك ليمسك { أفبنعمة الله يجحدون } أى يكفرون وإنما عداه بالباء مع أنه متعد بنفسه لتضمنه معنى المتعدى وهو يكفر أى يكفرون نعمة الله باتخاذ الشركاء فى العبادة وإثبات النصب لهم من حرث وإنعام أو باعتقاد أن ذلك من شركائهم التى يعبدون لا من عند الله أو بالإعراض عن هذه الحجج وتركها بعد ما أنعم الله بها عليهم بإيضاحها إرشادا لهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية وقرأ أبو بكر يجحدون بالمثناة فعلق للخطاب فى قوله سبحانه { والله فضل بعضكم على بعض }.
[16.72]
{ والله جعل لكم من أنفسكم } من جنسكم { أزواجا } زوجات لتستأنسوا بهن ويكون أولادكم مثلكم ولولا ذلك لم يكن استئناس ولا مماثلة الأولاد والتفسير بما ذكر هو الظاهر وهو أولى من أن يقال المعنى جعل لآدم من نفسه زوجة هى حواء فكان ذلك الجعل جعلا لكم كما يقول خلقكم من تراب بخلق أبيكم آدم منه ولكنه جائز فيكون المعنى خلق لكم من أنفسكم أزواجا بخلق حواء من ضلع آدم وساير النساء من نطف الرجال والنساء { وجعل لكم من أزواجكم بنين } ذكورا خصوا بالذكر لفضلهم ولا سيما عند من يقتل البنات وقيل المراد ما يشمل البنات { وحفدة } تفسير جمع حافد وهو المسرع فى الخدمة ككامل وكميلة وفى الطاعة كقول الداعى إليك نسعى ونحفد أى نسرع إلى طاعتك والحفد خبب فوق المشى قال الشاعر
حفد الولايد بينهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال
والمراد فى الآية أولاد الأولاد. قال ابن عباس أولاد البنين وقد يطلق على أولاد الصلب وليس مرادا فى الآية لعطفها على البنين والعطف يقتضى المغايرة فى الجملة إلا بتنزيل التغاير بالوصف منزلة التغاير بالذات فيكون فى معنى عطف الصفة على أخرى لموصوف واحد كأنه قيل وجعل لكم من أزواجكم أولادهم بنون وحفدة برفع حفدة كما مر فى سكر أو رزقا حسنا، وفى رواية عن ابن عباس أنهم أولاد امرأة الرجل الذين من زوج آخر. وقال ابن مسعود والنخعى هم أزواج البنات وإخوانهن وأعمامهن وآباؤهم وسائر أقاربها من جهة الأب وهم أصهار وبه عبر ابن مسعود فهو لفظ دال على البنات بدخولهن فى لفظ البنين تغليبا أو بالتقدير أى بنين وبنات وحفدة منهن وقيل الحفدة البنات وهن يخدمن فى البيوت ويسرعن فى طاعة الأب كما أن جميع من ذكر من أولاد الأولاد والأصهار والأختان والربائب كذلك كما هو نكتة التعبير عنهم بالحفدة. وقال عطاءهم ولد الرجل الذين يعينونه ويخدمونه بإرادتهم أو بامتهانه إياهم للخدمة وقيل أولاده الذين يمتهنهم لها وعلى القولين قسم البنين قسمين أحدهما لغير الخدمة والثانى لخدمة وقال الكلبى ومقاتل البنون هم أولاده الصغار والحفدة الكبار الذين يعينونه على عمله، وقال الحسن وعكرمة والضحاك هم الخدم من البنين وغيرهم أقارب أو أجانب وقال مجاهد هم الأعوان والأنصار كذلك { ورزقكم من الطيبات } أى من اللذائذ المتخذة من الشجر والنبات والحيوان وكان بمن التبعيضية لأن كل ما فى الدنيا من الطيبات هو شىء قليل بالنسبة إلى ما فى الآخرة ولأن لكل إنسان بعضا منها فقط وقيل الطيبات أنواع الحلال والكلام على من فى هذا القول مثله فى القول الأول { أفبالباطل يؤمنون } الباطل ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها ويؤمنون يصدقون أى فيصدقون بما هو وهم باطل متخيل غير ثابت وهو منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها أو الباطل نفس الأصنام أو الشيطان يصدقونه فى إثبات الشركة والصاحبة والولد تعالى الله أو ما يوسوس لهم به من تحريم الحلال كالبحيرة والسائبة أو كل ما اعتقدوه من كل أمر باطل والاستفهام إنكار أو توبيخ { وبنعمة الله هم يكفرون } بالإشراك وبإضافتها إلى الأصنام وتحريم ما حل وقدم قوله بنعمة الله على يكفرون للفاصلة وللاهتمام أو لذلك مع إيهام الحصر مبالغة كأنهم متفرغون بالكلية إلى كفر النعمة ومقتصرون على الكفر بها لا يتجاوزونه.
[16.73]
{ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات } كالمطر { والأرض } كالنبات والثمار وذلك هو الأصنام لا تقدر أن ترزقهم من السماء ولا من الأرض { شيئا } مفعول مطلق بمعنى ملكا أى لا يملك لهم رزقا ملكا ما أو بدل مطابق لرزقا على أن المراد به الرزق وفائدة الإتيان به الإشارة إلى أنه لا يملك لهم ولو أدنى ما يسمى من الرزق شيئا أو تأكيد بمنزلة قولك لا يملك لهم رزقا كقولك ما قام زيد زيد ومن السماوات لغة لرزقا ويجوز تعليقه برزقا لأنه بمعنى الشىء المرزوق للإنسان ويجوز كونه فى معنى المصدر كالرزق بفتح الراء فيتعلق به من السماوات والأرض فيكون شيئا مفعولا به لرزقا من إعمال المصدر المنون كقوله تعالى أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما { ولا يستطيعون } أى لا يقدرون على شىء من إيصال نفع كرزق ودفع ضر ولا يستطيعون الرزق فكأنه قيل لا يملكونه ولا يستطيعون أن يملكوه والضمير عائد إلى ما والمراد الأصنام اعتبر لفظ ما فى قوله لا يملك ومعناه فى قوله لا يستطيعون فجىء بضمير الجماعة الذكور العقلاء لأن الأصنام عندهم كالعقلاء ويحتمل عود الضمير للمشركين كالذى فى يعبدون أى لا يستطيعون دفع ما أراد الله ولا جلب ما لم يرد الله من رزق أو غيره وهم أحياء عقلاء متصرفون فكيف تستطيع الأصنام ذلك.
[16.74]
{ فلا تضربوا لله الأمثال } لا تجعلوا له أمثالا فإنه لا يشبهه شىء كيف تشبهون ما لا يقدر على شىء بمن يقدر على كل شىء من خلق ورزق وإحياء وإماتة وغير ذلك وكيف تشركون به ما لا يقدر على شىء وكيف تقيسونه عليه وضرب المثل تشبيه حال بحال وهو مأخوذ من قولك هذا ضريب هذا أى مثله والضرب النوع { إن الله يعلم } أنه لا مثل له أو يعلم خطأكم فى التشبيه والقياس المذكور ويعلم عظم جرمكم أو يعلم كنه الأشياء من عقاب وغيره فى القياس الذى هو قولكم إن عبادة عبيد الملك أبلغ فى تعظيم الملك من عبادة الملك وكانوا يقولون الأصنام عبيد الله وعبادتها تعظيم له، { وأنتم لا تعلمون } ذلك الذى ذكر أن الله يعلمه فاتركوا رأيكم لو علمتم ما جسرتم على ذلك وإن وما بعدها تعليل النهى أو المعنى لا تضربوا لله الأمثال لأن الله يعلم كيف يضرب المثل وأنتم لا تعلمون كيف تضربونها فعلمهم ضربها بقوله.
Halaman tidak diketahui