617

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
مَعَ التَّعْيِينِ أَوْ الإِبهَامِ.
الثَانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الحُكْمِ مَعَ تَسْلِيمِ الدَّلِيلِ/ (١٩٣/ب/م) وَالاستدلاَلُ بِمَا يُنَافِي ثُبُوتَ المدلولِ بِأَنْ يَقُولَ المُعْتَرِضُ: مَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الدَّلِيلِ، وإِنْ دَلَّ علَى مَا تَدَّعِيهِ فعندي مَا يَنْفِيه أَو يَدُلُّ علَى نَقِيضِهِ، وتَبَيَّنَ ذَلِكَ بِطريقِهِ، وهذَا هو المعَارضةُ، ولاَ يُسْمَعُ بعدَهَا مَنْعٌ.
وأَشَارَ المُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (ويَنْقَلِبُ مُسْتَدِلًا) إِلَى أَنَّ فِي قبولِهِ خِلاَفًا لَمْ يَقْبَلْه بعضُهمَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ انقلاَبِ المُعْتَرِضِ مُسْتَدِلًاّ، وَالمُسْتَدِلُّ مُعترِضًا؛ ولأَنَّ وظيفةَ المُعْتَرِضِ الهدمَ لاَ البنَاءَ. وَالصَّحِيحُ قبولُهُ؛ لأَنَّهَا بنَاءٌ بِالعَرْضِ هَدْمٌ بِالذَاتِ، وَالمُسْتَدِلُّ مُدَّعٍ بِالذَاتِ مُعْتَرِضٌ بِالعَرَضِ، وَالمُعْتَرِضُ عَكْسُهُ، فَصَارَا كَالمتخَالفَينِ.
ومثَالُه: مَسْحُ الرَّأَسِ رُكْنٌ فِي الوُضُوءِ، فَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَالوجِِِه، فِِيُقَالُ: مَسْح ٌ فَلاَ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ، كَالْمَسْحِ علَى الخُفَّيْنِ.
ثُمَّ بَيَّنَ المُصَنِّفُ أَنَّ علَى المَمْنُوعِ - وهو المُسْتَدِلُّ - دَفْعَ الاعترَاضِ بِدَلِيلٍ، ولاَ يَكْفِي المَنْعُ المُجَرَّدِ فَإِنْ ذَكَرَ دَلِيلَهُ فَمَنَعَهُ المُعْتَرِضُ ثَانِيًا فَعَلَ كَمَا مَرَّ مِنْ دَفْعِ الاعترَاضِ بِدليلٍ، ويَسْتَمِرُّ الأَمْرُ هَكَذَا إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى إِفْحَامِ المُعَلِّلِ، وهو المُسْتَدِلُّ، وهو انقطَاعُه بِالمَنْعِ أَو المُعَارَضَةِ، أَوْ إِلزَامُ المُعْتَرِضِ بِأَنْ يَنْتَهِيَ دَلِيلُ المُسْتَدِلِّ إِلَى مُقَدِّمَاتٍ ضروريةٍ أَوْ يَقِينِيَّةٍ مَشْهُورةٍ؛ بِحَيْثُ يَلْزَمُ المُعْتَرِضُ الاعترَافَ بِهِ، ولاَ يُمْكِنَهُ جَحْدُهُ.
قُلْتُ: وعِنْدِي فِي تَعْبِيرِ المُصَنِّفِ فِي الحَالَةِ الثَّانِيةِ نَظَرٌ مِنْ ثَلاَثةِ أَوْجُهٍ.
أَحدِهَا فِي قَوْلِهِ: (مَعَ مَنْعِ الدَّلِيلِ) كَانَ يَنْبَغِي الاقتصَارُ علَى قَوْلِهِ: مَنْعُ الدَّلِيلِ، ولَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ لَفْظِةِ: (مَعَ).
ثَانِيهَا فِي قَوْلِهِ: (بِنَاءً علَى تَخَلُّفِ حُكْمِهِ) كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ: (فَيَتَخَلَّفُ حُكْمُهُ) ولَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ استعمَالِ لَفْظَةِ البِنَاءِ.
ثَالِثِهَا: تقييدُه النَّقْضَ بِالإِجْمَالِيِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تَفْصِيلِيًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ

1 / 632