Ghayth Hamic
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
Editor
محمد تامر حجازي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مَعَ مَنْعِ الدَّلِيلِ بِنَاءً علَى تَخَلُّفِ حُكْمِهِ فَالنَّقْضُ الإِجمَاليُّ أَو مَعَ تَسْلِيمِهِ، وَالاستدلاَلُ بِمَا يُنَافِي ثُبُوتَ المدلولِ فَالمعَارضةُ، فَيَقُولُ: مَا ذَكَرْتُ، وإِنْ دَلَّ فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ، ويَنْقَلِبُ مُسْتَدِلًاّ، وعلَى الممنوعِ الدَّفْعُ بِدليلٍ فَإِنْ مُنِعَ ثَانِيًا، فَكَمَا مَرَّ، وهكذَا إِلَى إِفحَامِ المُعَلَّلِ إِنْ انْقَطَعَ بِالمُنُوعِ، أَو إِلزَامُ المَانِعِ إِنْ انْتَهَى إِلَى ضَرُورِيٍّ أَوْ يَقِينِيٍّ مَشْهُورٍ.
ش: لمَّا فَرَغَ مِنَ الكلاَمِ علَى القوَادحِ ذَكَرَ أَلفَاظًا يَتَدَاولُهَا أَهْلُ الجَدَلِ، وتَقْرِيرُ كلاَمِهِ أَنَّ المَنْعَ لاَ يَعْتَرِضُ حكَايةَ الشَّيْءِ، وإِنَّمَا يَعْتَرِضُ الدَّلِيلَ؛ فُتَارُةً يَكُونُ قَبْلَ تَمَامِهِ لِبعضِ مُقَدِّمَاتِهِ، وتَارةً يَكُونُ بَعْدَهُ؛ فَالأَوَّلُ قَدْ يَكُونُ مُجَرَّدًا عَنْ ذِكْرِ مُسْتَنَدِ المَنْعِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذِكْرِ المُسْتَنَدِ، وهو مَا يُبْنَى عَلَيْهِ المَنْعُ، كَقولِهِ: لاَ نُسَلِّمُ كذَا، أَوْ لَمَ لاَ يَكُون كذَا؟، وإِنَّمَا يَلْزَمُ كَذَا لَوْ كَانَ كذَا.
وهذَا القِسْمُ الأَوَّلُ يُسَمِّيهِ الجَدَلِيُّونَ المُنَاقَضَةَ، سَوَاءً ذُكِرَ المُسْتَنَدُ أَمْ لاَ، فَإِنْ أَقَامَ المُعْتَرِضُ الحُجَّةَ علَى انْتِفَاءِ تِلْكَ المُقَدِّمَةِ التي مَنَعَهَا فَهَذَا يُسَمَّى غَصْبًا؛ أَيْ: غَصْبُ مَنْصِبِ الدَّلِيلِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ وَظِيفَةُ المُسْتَدِلِّ؛ فَلِهذَا كَانَ غَيْرَ مَسْمُوعٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ، لِلِزُومِ التَّخَبُّطِ فِي البحثِ.
نَعَمْ، إِذَا أَقَامَ المُسْتَدِلُّ الدَّلِيلَ علَى تِلْكَ المُقَدِّمَةِ فَلِلْمُعْتَرِضِ حِينَئِذٍ الاستدلاَلُ علَى انتفَائِهَا. ْ
وَالقِسْمُ الثَّانِي - وهو المَنْعُ بَعْدَ تَمَامِهِ - لَهُ حَالتَانِ.
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ منعًا لِلدليلِ، فَيَتَخَلَّفُ الحُكْمُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وسَمَّاهُ المُصَنِّفُ النَّقْضَ الإِجْمَالِيَّ، وَالذي/ (١٥٧/أَ/د) ذَكَرَهُ الجَدَلِيُّونَ أَنَّ النَّقْضَ تَخَلُّفُ الحُكْمِ عَنِ الدَّلِيلِ، وقَسَّمُوهُ إِلَى إِجْمَالِيٍّ وتَفْصِيلِيٍّ؛
فَالإِجْمَالِيُّ تَخَلُّفُهُ لِلْقَدْحِ فِي بَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ لاَ علَى التَّعْيِينِ.
وَالتَّفْصِيلِّيُّ لِلْقَدْحِ فِي مُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
وَالمُصَنِّفُ سَمَّى مُطْلَقَ مَنْعِ الدَّلِيلِ نَقْضًا إِجمَاليًّا، فَقَيَّدَ فِي مَوْضِعِ الإِطلاَقِ؛ لأَنَّ مُطْلَقَ المَنْعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِجميعِ مُقَدِّمَاتِهِ أَوْ لِبعضِهَا
1 / 631