Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
كمجنون ليلى والذي كان قبله . . . كبشر وهند من ذكرهم صدري اعلم أن الجمال الإلهي الذي تسمى الله به جميلا ووصف نفسه سبحانه بلسان رسوله أنه يحب الجمال في جميع الأشياء وما ثم الإجمال فإن الله ما خلق العالم الأعلى صورته وهو جميل فالعالم كله جميل وهو سبحانه يحب الجمال ومن أحب الجمال أحب الجميل والمحب لا يعذب محبوبه الأعلى إيصال الراحة أو على التأديب لأمر وقع منه على طريق الجهالة كمتا يؤدب الرجل ولده مع حبه فيه ومع هذا يضربه وينتهزه لأمور تقع منه مع استصحاب الحب له في نفسه فمآلنا أن سشاء اللله إلى الراحة والنعيم حيث ما كنا فإن اللطيف الإلهي هو الذي يدرج الراحة من حيث لا يعرف من لطف به الجمال له من العالم وفيه الرجاء والبسط واللطف والرحمة والحنان والرأفة والجود والإحسان والنقم التي في طيها نعم فله التأديب فهو الطبيب الجميل فهذا أثره في القلوب وأثره في الصور ما يقع به العشق والحب والهيمان والشوق ويورث الفناء عند المشاهدة ومن هذه الحضرة تنتقل صورة تجليه فيها إلى المشاهد فينصبغ بها انتقال فيض طظهور نور الشمس في الأماكن ويسمى ذلك النور شمسا وإن يكن مستديرا ولا في فلك ثم يفبض الإنسان من تلك الصورة التي ظهر فيها عن الفيض الإلهي على جميع ملكه في رده إلى قصره فينصبغ ملكه كله بصورة جمال لم يكن فلا يفقد الإنسان في ملكه صورة ما شاهدها من ربه في رؤيته فهو عند العلماء بالله تجل دائم دنيا وآخرة لا ينقطع وعند العامة في الجنة خاصة لكونهم لا يعرفون الله معرفة العارفين وليس لتجلي الجلال في الجنة حكم أصلا وإنما محله الدنيا والبرزخ والقيامة وبه تبقى النار والشقاء والأشقياء مدة بقائهم فيه إلى أن يرتفع الشقاء وتغلب الرحمة فلا يبقى لتجلي الجلال في التعلق حكم وتنفرد به الملائطة بطريق الهيبة والعظمة والخوف والخشوع والخضوع والله اعلم
الباب الثالث والأربعون ومائتان في الكمال
ليس الكمال الذي بالنقص تعرفه . . . أن الكمال الذي بالنقص موصوف
العلم يشهده والعين تنطره . . . لأنه عدم والنقص معروف
لو لم تكن عين ولا صفة . . . ولا وجود ولا حكم وتصريف
ألا ترى التسترى الحبر أثبته . . . وهو الصواب الذي ما فيه تحريف
أراد بقول سهل أن لكذا سرا لو ظهر بطل كذا اعلم أن الكمال الذي لا يقبل الزيادة لا يكون إلا الله من كونه غنيا عن العالمين وأما الكمال الذي يقبل الزيادة فمثل قوله ولنبلوكم حتى نعلم كماأمر نبيه أن يقول : رب زدني علما ' فالكمال هو وقوف الإنسان على الصورة الرحمانية بطريق الإححاطة لذلك عند مقابلة النسخة حرفا حرفا فيؤثر ولا يتأثر ولا يميل ولا يؤثر عدل في فضل ولا فضل في عدل بل يرتفع الفضل والعدل ويبقى الوجود والشهود وقبول القوابل بحسب استعدادها روحا وجسما فلا ينسب إليه من حيث هو حكم أصلا وجميع النسب تتصف به القوابل وهو على الوجه الواحد الذي يليق به لا يقبل التغيير ولا التأثر كما لا يقبل النور ما انصبغ بالألوان ولكن هكذا تشهده العين والعلم يقضي بأنه على صورته التي كان عليها ما تأثر في عينه بشئ من ذلك ألا تنظر إليه فيالمساحة الهوائية التي بين موضع الزجاج وموضع النور المنعكس المتلون هل تزي في النور في هذه المساحة لونا من تلك الألوان مع كونه قد انبسط على الزجاج وحينئذ عمر المساحة الهوائية التي بين ما يظهر من الألوان وبين الزجاج وكقوس قزح فالكمال من لا يقبل الزائد ونحن في مزيد علم دنيا وآخرة فالنقض بنا منوط فكلما لنا بوجود النقص فيه فلنا كمال واحد وللحق كما لأن كمال مطلق زطمال يقزل به حتى نعلم فنسختنا من كمال حتى نعلم لا من الكمال المطلق فافهم فإنه سر عجيب في العلم الإلهي فنشهده تعالى من كونه إلها من كونه ذاتا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الرابع والأربعون ومائتان في الغيبة
أغيب عنه ولي عين تشاهده . . . في حضرة الغيب والغياب ما حضروا
ما في الوجود سواه في شهادته . . . وغيبه فإنظروا في الغيب وافتكروا
Halaman 532