Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة . . . والأذن تعشق قبل العين أحيانا فلا خفاء فيما بينهم من المنازل وما من مقام من المقامات والا وأهله فيه بين فاضل ومفضول وهؤلاء الأحباب علامتهم الصفاء فلا يشوب ودهم كدر أصلا ولهم الثبات على هذه القدم مع الله وهم مع الكون بحسب ما يقام فيه ذلك الكون من محمود ومذموم شرعا فيعاملونة بما يقتضيه الأدب فهم يوالون في الله ويعادون في الله تعالى فالموالاة من حيث وجود المكون والمعاداة والذم من حيث عين المتكون لا من حيث ما اتصف به من الكون لان الكون كون الله فهم يحكمون ولا يحكمون قد مكنهم الله من انفسهم وأقامهم في حضرة الأدب فهم الأدباء الجامعون للخيرات يقول الله تعالى فيمن إدعى هذا المقام يا عبدي هل عملت لي عملا قط فيقول العبد يا رب صليت وجاهدت وفعلت وفعلت ويصف من أحوال الخير فيقول الله له ذلك لك فيقول العبد يا رب فما هو العمل الذي هو لك فيقول هل واليت في وليا أو عاديت في عدوا أو هذا هو إيثار المحبوب قال الله تعالى ' يا آيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقال لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ' فهم أهل التأييد والقوة ' ورد في الخبر الصحيح وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في والمتزاورين في ومنهم رضى الله عنهم المحدثون وعمر بن الخطاب رضى الله عنه منهم وكان في زماننا منهم أبو العباس الخشاب وأبو زكرياء البجاي بالمعرة بزاوية عمر بن عبد العزيز بدير النقيرة وهم صنفان صنف يحدثه الحق من خلف حجاب الحديث قال تعالى ' وما كان لبشر ان يكلمه إلا وحيا أو من وراء حجاب ' وهذا الصنف على طبقات كثيرة والصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم وأحيانا على إذانهم وقد يكتب لهم وهم كلهم أهل حديث فالصنف الذي تحدثه الأرواح الطريق إليه بالرياضات النفسية والمجاهدات البدنية بأي وجه كان ومن كان فان النفوس إذا صفت من كدر الوقوف مع الطبع إلتحقت بعالمها المناسب لها فأدركت ما أدركت الأرواح العلى من علوم الملكوت والأسرار وانتقش فيها جميع ما في العالم من المعاني وحصلت من الغيوب بحسب الصنف الروحاني المناسب لها فان الأرواح وان جمعهم أمر واحد فلكل روح مقام معلوم فهم على درجات وطبقات فمنهم الكبير والأكبر كجبريل وان كان من أكابرهم فميكائيل أكبر منه ومنصبه فوق منصبه وإسرافيل أكبر من ميكائيل وجبريل فكل محدث أكبر من اسماعيل فالذي على قلب اسرافيل منه يأتي الإمداد إليه وهو أعلى من الذين هم على قلب ميكائيل من هؤلاء يحدثهم الروح المناسب لهم وكم من محدث لا يعلم من يحدثه فهذا من آثار صفاء النفوس وتخليصها من الوقوف مع الطبع وارتفاعها عن تأثير العناصر والأركان فيها فهي نفس فوق مزاج بدنها وقع قوم بهذا القدر من الحديث ولكن ما هو شرط في السعادة الايمانية في الدار الآخرة لانه تخليص نفسي فان كان هذا المحدث أتى جميع هذه الصفات التي أوجبت له التخليص من الطبع بالطريقة المشروعة والإتباع النبوي والايمان الجزم اقترنت بحديث السعادة فان انضاف إلى ذلك الحديث الحديث مع الرب من الرب تعالى إليهم كان من الصنف الأول الذي ذكرنا انه على طبقات في الحديث قال بعضهم
يا مؤنسي بالليل ان هجع الورى . . . ومحدثي من بينهم بنهار فذكر هذا القائل ان حديثه مع الله وحديث الله معه انه من بنيتهم لا انه كلمه على ألسنتهم قال تعالى ' نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى انني انا الله ' وقال تعالى ' وكلم الله موسى تكليما ' فأكده بالمصدر لرفع الأشكال هذا هو المطلوب بالحديث في هذه الطريقة وأما قوله تعالى ' فأجره حتى يسمع كلام الله فذلك لأهل السماع من الحق في الأشياء لا من بين الأشياء عبارة عن النسب وهي أمور عدمية لا وجودية فإذا كان الحيث منها كان بلا واسطة وإذا كان من الأشياء فذلك قوة الفهم عن الله ورد في الخبر الصحيح ان الله قال على لسان عبده ' سمع الله لمن حمده ' فهذا عين قوله فأجره حتى يسمع كلام الله والذي نطلبه في هذا الطريق كلام الله من بين الأشياء لا في الأشياء ولا من الأشياء وان كان هو عين وجود الأشياء فانه ليس عين الأشياء فالاعيان في الموجودات هيولى لها أو أرواح لها والوجود ظاهر تلك الأرواح وصور تلك الأعيان الهيولائية فالوجود كله حق ظاهر وباطنه الأشياء فالحديث الإلهي من بين الأشياء أوضح عند السامع في الدلالة انه هو المكلم من ان يكلمنا في الأشياء فافهم والله تعالى الملهم ومنهم رضى الله عنهم الأخلاء ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون قال الله تعالى ' واتخذ الله إبراهيم خليلا ' وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله والمخاللة لا تصح إلا بين الله وبين عبده وهو مقام الإتحاد ولا تصح المخاللة بين المخلوقين وأعني من المخلوقين من المؤمنين ولكن قد انطلق أسم الأخلاء على الناس مؤمنيهم وكافريهم قال تعالى ' الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الإالمتقين فالخلة هنا المعاشرة وقد ورد ان المرء على دين خليله وقيل في مقام الخلة
Halaman 24