Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
يقولون خبرنا فانت أمينها . . . وماانا ان أخبرتهم بامين هم طائفة من الملامية لا تكون الأمناء من غيرهم وهم أكابر الملامتية وخواصهم فلا يعرف ماعندهم من أحوالهم لجريهم مع الخلق بحكم العوائد المعلومة التي يطلبها الايمان بما هو إيمان وهو الوقوف عندما أمر الله به ونهى على جهة الفرضية فإذا كان يوم القيامة وطهرت مقاماتهم للخلق وكانوا في الدنيا مجهولين بين الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم ' ان لله أمناء ' وكان الذي أمنوا عليه ماذكرناه ولولا ان الخضر أمره الله ان يظهر لموسى عليه السلام بما ظهر ما ظهر له بشيء من ذلك فانه من الأمناء ولما عرض الله الأمانة على الانسان وقبلها كان بحكم الأصل ظلوما جهولا فانه خوطب بحملها عرضالاأمرا فان حملها جبرا أعين عليها مثل هؤلاء فالأمناء حملوها جبرا لاعرضا فانه جاءهم الكشف فلا يقدرون ان يجهلوا ماعلموا ولم يريدوا ان يتميزوا عن الخلق لانه ماقيل لهم في ذلك أظهروا شيأ منه ولالاتظهروه فوقفوا على هذا الحد فسموا أمناء ويزيدون على سائر الطبقات انهم لايعرف بعضهم بعضا بما عنده فكل واحد يتخيل في صاحبه انه من عامة المؤمنين وهذا ليس ألالهذه الطائفة خاصة لايكون ذلك لغيرهم ومنهم رضى الله عنهم القراء أهل الله وخاصته ولاعدد يحصرهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ' أهل القران هم أهل الله وخاصته وأهل القران هم الذين حفظوه بالعمل به وحفظوا حروفه فاستظهروه حفظا وعملا ' كان أبو يزيد البسطامي منهم حدث أبو موسى الديبلي عنه بذلك انه مامات حتى أستظهر القران فمن كان خلقه القران كان من أهله ومن كان من أهل القران كان من أهل الله لان القران كلام الله وكلامه علمه وعلمه ذاته ونال هذا المقام سهل بن عبد الله التستري وهو ابن ست سنين ولهذا كان بدؤه في هذا الطريق سجود القلب وكم من ولي لله كبير الشان طويل العمر مات وماحصل له سجود القلب ولاعلم ان للقلب سجودا أصلا مع تحققه بالولاية ورسوخ قدمه فيها فان سجود القلب إذا حصل لايرفع أبدا رأسه من سجدته فهو ثباته على تلك القدم الواحدة التي تتفرع منها أقدام كثيرة وهو ثابت عليها فأكثر الأولياء يرون تقليب القلب من حال إلى حال ولهذا سمى قلبا وصاحب هذا المقام وان تقلبت أحواله فمن عين واحدة هو عليها ثابت يعبر عنها بسجود القلب ولهذا لما دخل سهل بن عبد الله عبادان على الشيخ قال له أيسجد القلب قال الشيخ إلى الأبد فلزم سهل خدمته فالله تعالى يؤتي ماشاء من علمه من شاء من عباده كما قال يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده فكل أمر منه إلى خلقه سبحانه من مقامات القربة في ملك ورسول ونبي و ولي ومؤمن وسعادة بمجرد توحيد ومن يبعث أمة وحده انما هو من عناية الله به ومنته عليه فان توفيق الله للعبد في أكتساب ماقد قضى بأكتسابه منة الله بذلك على عبده وأختصاص وكم من ولي قد تعرض لنيل أمر من ذلك ولم تسبق له عناية من الله في تحصيله فحيل بينه وبين حصوله مع التعمل فأهل القران هم أهل الله فلم يجعل لهم صفة سوى عينه سبحانه ولا مقام أشرف ممن كان عين الحق صفته على علم منه ومنهم رضى الله عنهم الأحباب ولاعدد لهم بحصرهم بل يكثرون ويقلون قال تعالى ' فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فمن كونهم محبين أبتلاهم ومن كونهم محبوبين أجتباهم وأصطفاهم أغنى في هذه الدار وفي القيامة وأما في الجنة فليس يعاملهم الحق الأمن كونهم محبوبين خاصة ولايتجلى لهم ألا في ذلك المقام وهذه الطائفة على قسمين قسم أحبهم أبتداء وقسم أستعملهم في طاعة رسوله طاعة لله فأثمرت لهم تلك محبة الله إياهم قال تعالى ' من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم قل ان كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله ' فهذه محبة قد نتجت لم تكن ابتداء وان كانوا أحبابا كلهم
Halaman 23