Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
قال تعالى ' إذا نوى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ' ومن وقت النداء يكون الثواب من البدنة إلى البيضة وهو حين يشرع الخطيب في خطبته ومن جاء من وقت طلوع الشمس إلى وقت النداء فله من الأجر بحسب بكوره وهي مسئلة خلاف فالبدنة من وقت نتعيين السعي فإما الأذان فإن جمهور العلماء اتفقوا على أن وقته هو إذا جلس الإمام على المنبر واختلفوا هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط أو أكثر من واحد فمن قائل لا يؤذن بين يدي الإمام إلا واحد فقط وهو الذي يحرم به البيع والشراء وقال آخرون بل يؤذن اثنان فقط وقال آخرون يؤذن ثلاثة ولكل قائل حجة واستناد إلى الأثر والذي أذهب إليه في هذه المسئلة إن الأذان لصلاة الجمعة كالأذان للصلوات المفروضة كلها وقد تقدم الكلام على الأذان في الصلوات قبل هذا لأنه لا يجوز أن يؤذن اثنان ولا جماعة معا بل واحد بعد واحد فإن ذلك خلاف اسنة وصل الاعتبار في ذلك الأذان الإعلام وهو دعاء الحق عباده لمعرفته من حيث ما هو إله الناس وربنا ورب آبائنا وهو قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فذكره بالإضافة وما قال ذلك مطلقا فإن الحق سبحانه لا يعين لفظا ولا يقيد أمرا إلا وقد أراد من عباده أن ينظروا فيه من حيث ما خصصه وأفرده لتلك الحالة أو عينه بتلك العبارة ومتى لم ينظر الناظر في هذه الأمور بهذه العين فقد غاب عن الصواب المطلوب ولما كانت الجمعة لا تصح إلا بالجماعة علمنا أن الإذان الذي هو الإعلام بالإعلان للإتيان والسعي إلى هذا التجلي الخاص لا بد أن يعطي ما لا يعطى المنفرد وقد بينا ذلك وما بقي إلا اختلاف مقامات الناظرين في ذلك عين مؤذن واحد واثنين وثلاثة ولا توقيت عندنا في ذلك إلا أنه لا بد من أذان والواحد أدناه فإن زاد جاز ولكن واحد بعد واحد فإما الأذان الواحد فيراه من يرى صلاة الجمعة من حيث ما هي صلاة فقط ومن يرى الاثنين فيرى كونها صلاة في جماعة فلا تجزي للمنفرد ومن رأى الثلاثة في الأذان لها فلكونها تصلاة في جماعة ليوم خاص وحالة مخصوصة لا تكون في سائر الأيام بخلاف الصلوات المفروضة في كل يوم فمن اعتبر هذه الأحوال الثلاثة قال بثلاثة مؤذنين فيقول الأول حي على الصلاة ويقول الثاني حي على الصلاة في الجماعة ويقول الثالث حي على الصلاة في الجماعة في هذا اليوم فأعلم كل مؤذن بحالة لم يعلم بها الآخر واعتبر العلماء ذلك ولو انفرد واحد جاز
وصل في فصل الشروط المختصة بيوم الجمعة في الوجوب والصحة
فمن جملة شروطها الجماعة واختلفوا في مقدار الجماعة فمن قائل واحد مع الإمام وبه أقول حضروا سفرا عندي ومن قائل اثنان سوى الإمام ومن قائل ثلاثة دون الإمام ومن قائل أربعون ومن قائل ثلاثون ومن قائل اثنا عشر ومنهم من لا يشترط عددا ولكن رأى أنه يجوز بما دون الأربعين ولايجوز بالثلاثة والأربع وهذا الشرط من شروط الوجوب والصحة أي به تجب الجمعة وتصح وصل الاعتبار في ذلك أما الواحد مع الإمام فهو حظ من يعرف أحدية الحق من أحدية نفسه فيتخذ أحدية نفسه على أحدية ربه دليل قال الشاعر
Halaman 564