330

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

فمن قائل أن وقتها وقت الزوال يعني وقت صلاة الظهر ومن قائل أن وقتها قبل الزوال وأنا أقول بالتخيير بين الوقتين وصل الاعتبا في ذلك قال تعالى ' ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ' ثم قال ' ثم جعلنا الشمس عليه دليلا فأمرنا بالنظ إليه والنظر إليه معرفته ولكن من حيث أنه مد الظل وهو إظهاره وجود عينك فما نظرت إليه من حيث أحدية ذاته في هذا المقام وإنما نظرت إليه من حيث أحدية فعله في إيجادك في الدلالة وهو صلاة الجمعة فإنها لا تجوز للمنفرد فإن من شرطها ما زاد على الواحد فمن راعى هذه المعرفة الإلهية قال بصلاتها قبل الزوال لأنه مأمور بالنظر إلى ربه في هذه الحال والمصلي يناجي ربه ويواجهه في قبلته نوالضمير في عليه يطلبه أقرب مذكور وهو الظل ويطلبه الاسم الرب وإعادته على الرب أوجه فإنه بالشمس ضرب الله المثل في رؤيته يوم القيامة فقال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة أي وقتت الظهر وأراد عند الاستواء بقبض الظل في الشخص في ذلك الوقت لعموم النور ذات الرائي وهو حال فنائه عن رؤية نفسه في مشاهدة ربه ثم قال ' ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ' وهو عند الاستواء ثم عاد إلى مده بدلوك الشمس وهو بعد الزوال فعرفه بربه من حيث مده الظل وهنا تكون إعادة الضمير من عليه على الرب أوجه فإنه عند الطلوع يعاين مد الظل فينظر ما السبب في مده فيرى ذاته حائلة بين الظل والشمس فينظر إلى الشمس فيعرف من مده ظله للشمس في ذلك من الأثر فكان الظل على الشمس دليلا في النظر وكان الشمس على مد الظل دليلا في الأثر ومن لم يتنبه لهذه المعرفة إلا وهو في حد الاستواء ثم بعد ذلك بدلوك الشمس عاين امتداد الظل من ذاته قليلا قليلا جعل الشمس على مد الظل دليلا فكان دلوكها نظير مد الظل وكان الظل كذات الشمس فيكون الدلوك من الشمس بمنزلة المد من الظل فالمؤثر في المد إنما هو دلوك الشمس والمظهر للظل إنما هو أوجده من كونه إلها فانظر يا ولي مقام ذاتك من حيث وجودك تر ما أشرف نسبته فوجودك وجود الحق إذ الله ما خلق شيئا غلا بالحق وبميل الشمس عنك يمتد ظلك فهي معرفة تنزيه جعل ذلك دليلا لتعتقدهه فإن الشمس تبعد عنك وكلما بعدت عنك نبهتك إنك لست مثله ولا هو مثلك إلا أن يحجبك عن رؤيتها فهو التنزيه المطلق الذي ينبغي لذات الحق كما أنه في طلوعها وطلبها إياك بالانقاء إلى الاستواء تشمر ظلك شيئا بعد شيء لنعلمك أن بظهورها في علوها تمحوك وتفنيك إلى أن لا تبقى منك شيئا من الظل خارجا عنك وهو نفي الآثار بسببك ولهذا لم تشرع الصلاة عند الاستواء لفناء الظل فلمن ذا الذي يصلي أو إلى من تواجه في صلاتك والشمس على رأسك ولذا قال في أهل المدنية وما كان على خطها شرقوا يعني في التوجه إلى القبلة في الصلاة ولا تغربوا أي راقبوا الشمس من حيث ما هي شارقة فإنها تطلع فتفنيكم عنكم فلا يبقى لكم مقام ولا أثر قال تعالى ' يا أهل يثرب لا مقام لكم ' فنبه عليه السلام أن ذلك هو المقام الأشرف بخلاف الدلوك فإن الدلوك يمكن أن ينظر الإنسان فيه إلى امتداد ظله ويمكن أن ينظر إلى تنزيه الحق في ميله عنه بخلاف الشروق في الدلالة فقال صلى الله عليه وسلم شرقوا ولا تغربوا أي خدوا معرفتكم بالله من هذا الدليل فإنه أرفع للإحتمال من الغروب وبعد أن تبين هذا فمن صلى قبل الزوال الجمعة أصاب ومن صلاها بعد الزوال أصاب والذي أذهب إليه أن صلاتها قبل الزوال أولى لأنه وقت لم يشرع فيه فرض فينبغي أن يتوجه إلى الحق سبحانه بالفرضية في جميع الأوقات فكانت صلاتها قبل الزوال أولى وإن كان قد يتفق أن يكون ذلك وقت أداء فرض صلاة في حق الناسي والنائم إذا تذكرا ولكن بحكم التبعية يكون ذلك فإن المعتبر إنما هو التذكر أو اليقظة في أي وقت كان بخلاف صلاة الجمعة إذا جعلناها قبل الزوال فتعين لها الوقت كما تعينت أوقات الصلوات المفروضات وإن الله قد أشرا إلى نعيم مشاهدته ومصاحبته من غير تخصيص ولا تقييد فقال بكل شيء محيط وقال وهو معكم أينما كنتم فاعلم ذلك

وصل في فصل في الأذان للجمعة

Halaman 563