371

[في من قتل صيدا متعمدا ثم قتل آخر هل يلزم كفارتان]

وقلت: فإن قتل رجل صيدا متعمدا، ثم قتل صيدا ثانيا، هل عليه كفارة أو كفارتان؟

والذي يجب عليه في كل ما قتل وهو محرم كفارة كفارة، ولو قتل خمس بقرات من الوحش لوجب عليه خمس بقرات من الأوانس، فإن لم يجد فقيمتهن في ذلك البلد الذي قتل فيه، فإن لم يجد القيمة وجب عليه عدل ذلك صياما وهو ثلاثمائة وخمسون يوما عن كل بقرة سبعون يوما.

وقلت: لم قال الله سبحانه: {يحكم به ذوا عدل منكم} ولم يقل يحكم به ذو عدل؟

وذوا العدل فهو واحد وذو عدل فهما اثنان فأراد الله سبحانه أن

يحكم في هذه القيمة ذوا عدل؛ لأن الاثنين أوثق من الواحد وأجدر أن يصح القيمة بالتراجع بينهما والنظر فيها منهما ولم يجز سبحانه شيئا من الأحكام إلا بشاهدين.

[في أن الخمس يلزم في صيد البر والبحر]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم}[المائدة:96]، فقلت: لم يذكر الله سبحانه الخمس في الكتاب(1) في صيد البر والبحر.

وسألت: من أين أوجبناه نحن وليس له في كتاب الله ذكر؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله وأعانك أنما ذكرنا من الخمس في البحر والبر وأوجبناه معنا فيه آية من كتاب الله عز وجل، والذين لم يوجبوه وأنكروه فإنما استحلوا(2) ورخصوا فيه لأنفسهم وجرت بهم سوء العادة عليه وعدموا المؤدب والمنبه فصار عندهم حكما واجبا باستحسان أنفسهم وقلة المنكر عليهم، وليس ما فعله العباد بجهل أو تجاوز وترخيص تبع فيه الأول الثاني وتبع الثاني الثالث بحكم الله إذ رضوا به وأجمعوا عليه؛ لأن إجماعهم على غير الحق غير موجب لهم صدقا ولا مثبت من الله اتباعا، فلا تنظر إلى الإجماع على ما لا يشهد له به كتاب ولا سنة.

Halaman 378