370

قال محمد بن يحيى عليه السلام: يسأل أيهما أعقد عليها قلبه ونيته فالتطليقة لازمة لها وهو أولى بها في عدتها فتكون معه بثنتين.

ثم قلت: أرأيت إن مات عند لفظه بطلاقها ولم يسأل أيهما أراد ووقعت الشبهة واللبسة؟

فهذه يرحمك الله شبهة قد وقعت إذ الاسمان مستويان ولم يسأل الزوج أيهما نوى فكلاهما تقول لصاحبتها أنت المطلقة وليس معها على ذلك بينة يصح المقصود بها منهما.

فالجواب فيه عندي: أنه يلزمهما تطليقة تطليقة وترثانه؛ إذ هما

في العدة التي جعل الله على المتوفى عنها زوجها، وكل مطلقة طلقت أو مات عنها زوجها وهي في عدتها أو ماتت فهي ترثه ويرثها إلا أن تكون التطليقة الثالثة التي لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا ترثه إن مات ولا يرثها، وقياس ذلك رجل له ثلاث نسوة، ثم حلف بطلاق مرة من نسائه فحنث ولم يدر أيتهن عنى ولم يعتقد منهن واحدة بعينها فالطلاق لازم لهن كلهن وله عليهن الرجعة في عدتهن.

[تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم}[المائدة:94].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى ليبلونكم هو ليمتحننكم بالصيد الذي تناله أيديكم ورماحكم، أراد بذلك عز وجل الاختبار لهم والامتحان بالطاعة لينظر كيف صبرهم، وقد كان عز وجل عالما بهم ولكن امتحنهم بذلك ليكافي المطيع على فعله ويعاقب المسيء على عمله، فكان الصيد في إحرامهم كثيرا لا يذعر منهم كما كان يذعر حتى لو شاء أحدهم أن يضربه بالسيف لضربه أو أن يطعنه بالرمحة لطعنه، فكان ذلك من الله سبحانه اختبارا لهم كما اختبر أصحاب الحيتان، فكانت الحيتان في يوم سبتهم تأتيهم شرعا حتى لو شاءوا لأخذوها بأيديهم وإذا كان سائر الأيام لم يقدروا عليها إلا بالشبك والحيل والطلب.

Halaman 377