Fikiran Arab Moden: Pengaruh Revolusi Perancis dalam Arahannya Politik dan Sosial
الفكر العربي الحديث: أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي
Genre-genre
الديمقراطية لفظة يونانية تركبت من كلمتين: «داموس» ومعناها الأمة أو الشعب، و«كراتوس» ومعناها السلطة؛ أي «سلطة الشعب». ويقابلها الأوتوقراطية، واللفظة يونانية أيضا ومعناها سلطة الفرد أو الملك المطلق لا الدستوري المقيد. هذه إنكلترا «ديمقراطية» على رأسها ملك، إلا أنه دستوري مقيد يسوس الأمة ولكن على يد الأمة؛ فهو ملك جمهوري.
قلت: ولم تزل الحرب مستعرة بين الديمقراطية والأوتوقراطية منذ تبلج فجر المدنية، دلنا على هذا تاريخ أثينا ورومية في القدم وتاريخ فرنسا وإنكلترا وغيرهما في الطارئ الحديث؛ فمن أوتوقراطية إلى ديمقراطية ومن ديمقراطية إلى أوتوقراطية حتى ظفرت الديمقراطية، إلا الولايات المتحدة الأميركانية فإنها استمرت من الأصل على الديمقراطية لا تنصرف عنها أبد الأيام؛ وذلك لتمكن المذهب الديمقراطي منها وإشرابه نفوس قومها. ولا غرو أن تسود الديمقراطية آخر الأمر؛ لأنها حكومة الأمة، والحكومة للأمة لا للملك الذي هو رجل منها اختارته أن يكون رأس دولتها أو اغتصب هو هذا الملك اغتصابا وغلابا في حرب وقعت أو فتنة فرقت بين الأمة أدرك بها طالب العرش مناه.
لما قبض الملوك على صوالجة عروشهم انتحلوا حق السماء وقالوا إن ملكهم من الله لا من عباد الله. ومن هذا قيل لإمبراطور الصين «ابن السماء» ولسلطان العثمانيين «ظل الله على الأرض». ثم ظلت الأمم تلقي على ملوكها مثل هذه النعوت الضخمة حتى هووا من تلك العروش، إلا الملوك الذين دانوا لسنة الديمقراطية فاستقروا على عروشهم وهم أشباه رؤساء الجمهوريات لا أبناء السماء ولا ظلال الله على الأرض. على أن تبدل طريقة الحكم من سنن أوتوقراطي؛ أي من سنن التحكم والاستبداد، إلى سنن الحرية والدستورية فجأة وبمرة واحدة أفضى إلى فتن سالت فيها الدماء وتناولت رءوس الملوك أنفسهم فلم تسلم من سيوف الفتنة أن تجزها وتجزمها. والشواهد كثيرة في التاريخ القديم والجديد؛ إذ لا بد للملوك من أحزاب تنصرهم وتنفر معهم للذود عن عروشهم فتقتتل الرعية ولم تزل بالاقتتال حتى يظفر فريق بآخر. وغلب أن يظفر فريق الحرية إن لم يكن عاجلا فبعد حين؛ لأنه متى عصفت فتنة الحرية بأمة وأذاقتها شيئا من حلاوة الديمقراطية فلا تنكص عنها حتى تبلغ أمانيها. إلا أن حكماء الأمم أجمعوا على أن التدرج والتدرب على طريقة الديمقراطية هما أسلم عاقبة وأثبت أثرا من الطفور؛ فقد جاز أن تلتوي أماني الأحرار بمثل هذا التسرع وتقوم الفتنة ويفسد القصد على طالبيه.
لقد غلبت الديمقراطية وعمت بسيط هذه الأرض؛ فمن غالبها من ذوي التيجان فقد غلب على أمره وهوى من عل. وإن تسأل: من له اليد البيضاء في إعزاز هذه الديمقراطية المباركة؟ أجبتك: جمهورية قدماء اليونان وقنصلية الرومان اللتان وإن باتتا في ذمة التاريخ إلا أنهما لم تبرحا مثالين صادقين وأستاذين كريمين لأمم أوروبا؛ فهبت ثورة الإنكليز أولا في طلب الديمقراطية، وعقبتها ثورة الفرنسيس عام 1789 وكانت أم الثورات ومطلع فجر الحرية للعالم كله. ثم إن سنة الإنصاف لتدعونا أيضا أن نذكر للولايات المتحدة الأميركانية يدا جميلة على الديمقراطية في هذا العصر، وحق لفرنسا نصيب من هذا الشكر لأنها نصرت الأميركان في حرب الاستقلال وبعثت إليهم قوادها الذين قادوها مع واشنطن للنصر والاستقلال. (نقلا عن كتاب «مختارات أمين البستاني»، مصر)
أمين الريحاني (1876-1940)
الثورة الإفرنسية
لو قصد المؤرخ أن يطالع كل ما كتب عن الثورة الإفرنسية في اللغتين الإفرنسية والإنكليزية فقط لصرف زمانه كله في المطالعة، بل إنه يموت دون أن يتمم هذا العمل الخطير غير المفيد. وقد انقسم مؤرخو الثورة إلى قسمين: فمنهم من تحرى سرد الحوادث دون تحزب وتحيز، ومنهم من ألحق بكل حادثة نتفا من فلسفته السياسية الخصوصية فندد بحزب ونصر آخر وكان إما ملكيا أو جمهوريا.
أما كارليل الكاتب الإنكليزي الشهير فقد حاد عن الخطتين في كتابه المسمى تاريخ الثورة الإفرنسية؛ فهو لا يطري الجمهوريين كهوغو، ولا يندد بهم كتيارس، ولا يتحامل على الملكية بانتقاده أكثر مما لو كانت حكومة جمهورية، بل أراد في تاريخه هذا أن يكون خالي الغرض، غير متحيز لحزب من الأحزاب. ولكن نيته هذه الحميدة أوقعته في الفتور الذي لا يسلم فيه صاحبه من عدم الاكتراث والشك. ومن كلف نفسه قراءة شيء من تآليف كارليل العديدة يبين له بعد قليل من التفكر أن الرجل عصبي المزاج أسير السويداء والتخمة، وقد كان مصابا بداء آخر أهم من الاثنين لا فائدة من ذكره في هذا الصدد، وإن نتيجة هذه العوارض الخبيثة تتجلى دائما في كتاباته في شكل من التهكم فظيع، والكتاب الذي نحن بصدده الآن مفعم بمثل هذا الازدراء والسخرية. ومعلوم عند الناقدين أن هذا الأسلوب لا يليق في سرد التاريخ؛ فهو كثيرا ما يشوش المعنى الحقيقي ويجعل القصة البسيطة متشعبة متلوثة غامضة لا يستطيع القارئ فهمها دون أن يجردها من ثوبها المزخرف الكثير الألوان.
ليس من العدل إذن أن يدعى هذا التأليف تاريخا؛ فهو خال من الاعتقاد والرأي في الحوادث التي يسبرها، ومفعم بوساوس الفيلسوف العديدة التي تروقنا في بقية مؤلفاته وتزعجنا في كتاب دعاه تاريخا.
كتاب يفتقر إلى روح جدية لترفعه من طبقة الخلقيات إلى طبقة العقليات. ولا نقدر أن ندعو الكتاب رواية لأن فصوله غير متصلة بعضها ببعض؛ إذ نقرأ كل فصل بذاته، ولا تتولد فينا رغبة معرفة السابق واللاحق؛ فالكتاب إذن مجموع مقالات متفرقة في حوادث الثورة الإفرنسية ورجالها مسطرة على قرطاس الفتور والشك ببراعة التهكم والازدراء. ولا رأي خصوصي له في تلك الحوادث وأولئك الزعماء سوى أنه ينصر تارة الكل وطورا يقاوم الكل، وهذه هي المزية التي خدعت الناقدين في زمن كارليل فأنزلوا كتابه هذا منزلة التاريخ في الوقت الذي يجب أن يعد في كتب الخلقيات والوصف. كيف لا ومزاج المؤلف العصبي ظاهر في كل صفحة من الكتاب؛ فهو يقيس كل حادثة ويحكم على كل فرد له علاقة في هذه الفتنة الهائلة بمقتضى هذا المزاج المركب من السويداء والتخمة والتهكم.
Halaman tidak diketahui