Dalam Sastera Moden
في الأدب الحديث
فهذه مجموعة من الأمثال العربية؛ لأنه قصد بها وصف شخص من الأشخاص، وأنه قد اجتمعت فيه كل تلك الصفات المجيدة التي بلغت في هؤلاء الأشخاص الذين ضرب بهم المثل الغاية التي ليس وراءها مزير حتى تميزوا بها عن سواهم؛ لأن مثل هذا الشخص من نسيج الخيال ولا سيما وهذا الذي يصفه مولود لم يعرف من الدنيا شيئا، فأي مبالغة وأي تكلف! وما قصد توفيق البكري إلا أن يسوق هذه الأمثلة للإفادة على طريقة المقامات أو لإظهار علمه، وكثرة إطلاعه ومعرفته بأمثال العرب.
وحسبي هذان المثلان للتدليل على غرامه بحشد الأمثال والإشارات التاريخية، وفي صهاريج اللؤلؤ مجموعة من هذه الأمثال يصح أن يؤلف في شرحها كتاب خاص، أما عن توخيه شدة الأسر في عبارته، واصطياد غريب الألفاظ، فقد أشرنا إلى أنه اهتم بجمع مختارات من أراجيز العرب وشرحها، وكلنا يعلم أن الرجازين الذين اشتهروا في العصر الأموي كانوا مثالا في معرفة اللغة، وأن أراجيزهم كانت منبعا يستقي منه الأدباء والشعراء، فلا بدع إذا حين نرى البكري ملما بكثير من غريب اللغة، مجيدا لاستعماله.
هذا وقد اختار لفحول الشعراء في العصر العباسي مثل أبي نواس ومسلم بن الوليد، وأبي تمام، والبحتري، وابن الرومي، وابن المعتز، والمتنبي، وأبي العلاء، وشرح مختاراته هذه، فاجتمع له من الأراجيز، ومن الشعر العباسي المنخل المختار مدد من الفصاحة والبيان أعانه على أن يظهر في صهاريج اللؤلؤ بمظهر المتبحر في آداب اللغة المطلع على أسرارها.
على أنك تجد البكري في شعره لا يعمد إلى الغريب إلا في النادر، على حين يهتم في نثره بهذا كل الاهتمام، ولعله رأى الشعر لا يحتمل مثل هذه الألفاظ الوعرة المطمورة في ثنايا المعاجم، وأنه مقيد بالوزن والقافية، أما النثر فأمامه متسع لأن يغير ويبدل، ويضع الكلمة التي يريدها، وقد يعينه هذا الغريب على طريقته التي آثرها في الكتابة، وهي طريقة السجع ولذلك لا تجد له شعرا مثل شعر عبد المطلب في طول القصيدة، وكثرة ما بها من ألفاظ غريبة.
Halaman 454