492

Dalam Sastera Moden

في الأدب الحديث

Genre-genre
literary history
Wilayah-wilayah
Mesir

ومما يذكر في صدر حادثة دنشواي أن الكاتب العالمي "جورج برناردشو" كتب عن هذه الحادثة فصلا من ست عشرة صفحة في مقدمة كتابه "جزيرة جون بول الأخرى" ولم يكتب أحد عن قضية دنشواي من الأجانب ما يضارعه في صدق العاطفة والدفاع ومضاء الحجة، وشدة الغيرة على المظلومين في هذا الحادث المشئوم، حتى لقد قرن "شو" في إنجلترا باسم دنشواي، ومما قاله في تلك المقدمة: "إن الفلاحين لم يتصرفوا في هذا الحادث غير التصرف الذي كان منتظرا من جمهرة الفلاحين الإنجليز؛ لو أنهم أصيبوا بمثل مصابهم في المال والحرمان، وإن الضباط لم يكونوا في الخدمة يوم وقوع الحادث بل كانوا لاعبين عابثين، وأساءوا اللعب، وأساءوا المعاملة، وإن الفلاح الإنجليزي ربما احتمل عبثا كهذا لأنه على ثقة من التعويض، ولكن القرويين لم تكن لهم هذه الثقة # بالتعويض، ولا بالإنصاف وإن أحد المشنوقين كان شيخا في الستين، يبدو من الضعف كابن السبعين، فلو لم يشنق لجاز أن يموت في السجن قبل انقضاء خمس سنوات.

ثم أجمل القول في الحادثة، ووقائع المحاكمة، وأقوال الشهود، وما جوزي به بعضهم على الصراحة في أداء الشهادة، وأشبع اللورد كرومر ووكيله "مستر فندلي" تقريعا وسخرية على ما كتباه عن القضية إلى وزير الخارجية، ومنه قول "فندلي" في تسويغ عقوبة الجلد بمصر: "إن المصريين قدريون لا يهمهم الموت، كما تهمهم العقوبة البدنية"، فكان تعقيب "شو" على هذا التعليل العجيب، أن العجب إذا في أمر الأربعة المشنوقين، أليسوا من المصريين؟

وقد شملت حملته الوزارة البريطانية، والبرلمان الإنجليزي؛ لأنهم لم يمنعوا تنفيذ الحكم بعد تبليغه، وقال: "إن الإفراج عن المسجونين من أهل القرية أقل تفكير منتظر عن هذه الكارثة البربرية" وظل "شو" يتابع القضية بعد إقامة كرومر، وأعلن اغتباطه بعد سنة حين أثمرت حملته ثمرتها المشكورة، وأبلغوه أن العفو عن السجناء قريب1.

قلنا: إن شوقي صمت عاما كاملا لم يقل كلمة؟ وكان المنتظر بعد أن عم الأسى من أقصاها إلى أقصاها، وتألم لمصابها حتى الإنجليز أنفسهم، وصار الناس كأنهم في مأتم على حد قول قاسم أمين: "رأيت عند كل شخص تقابلت معه قلبا مجروحا، وزورا مخنوقا، ودهشة عصبية بادية في الأيدي والأصوات. وكان الحزن على جميع الوجوه، حزن ساكن مستسلم للقوة، مختلط بشيء من الدهشة والذهول، وترى الناس يتكلمون بصوت خافت، وعبارات متقطعة، وهيئة بائسة، منظرهم يشبه منظر قوم مجتمعين في دار ميت"2.

Halaman 105