491

Dalam Sastera Moden

في الأدب الحديث

Genre-genre
literary history
Wilayah-wilayah
Mesir

ولكن رجال الاحتلال فقدوا أزمة أعصابهم، وطغت عليهم سورة الانتقام، على نحو ضاعت معه كل مظاهر العدالة التي هي أول واجب عليهم، كما أنها من أوائل حقوق المتهمين، ولكن كيف تذكر العدالة، وقد تصرف الإنجليز بنزق وطيش، حتى إنهم أرسلوا المشانق من القاهرة إلى دنشواي قبل أن تعقد المحكمة لنظر القضية، ولقد كانت محكمة عسكرية ممسوخة التكوين جل أعضائها من الإنجليز، فهي الخصم والحكم وتحاكم قوما مدنيين، لا جنودا محاربين. وفي إبان السلم لا في زمن الحرب، وفي وقت يسود فيه النظام والهدوء فلا أحكام عرفية، ولا إجراءات استثنائية؛ وهي محكمة لا تتقيد بقانون وحكمها غير قابل للطعن فيه أو النقض له، أو حتى لمجرد التعديل أو المراجعة او التصديق، بل حكمها مبرم كأنه القضاء النازل لا راد له، ولا حول عنه. ومتهمون يساقون في عجلة متناهية إلى محكمة، ودفاع متخاذل لم يكترث بخطورة الاتهام، ولم يتناسب مع شدته # وقسوته. وحكم قاس غريب يصدر في سرعة فائقة بإعدام أربعة من المتهمين شنقا أولهم شيخ في الخامسة والسبعين. ونفذ الحكم في اليوم التالي لصدوره بطريقة وحشية تشمئز منها النفوس وتقشعر لهولها الأبدان، فقد شنق جهارا في رائعة النهار وفي نفس المكان الذي وقعت فيه الحادثة، وعلى مرأى ومسمع من أهليهم وذويهم، وهذا -ولا ريب- مناف لكل قواعد الذوق والشعور الإنساني. وعلى العموم فإن الألفاظ لتتحاذل عن وصف هذه البشاعة، والفجر، والقسوة الغاشمة، ومتابعة تنفيذ الحكم من جلد، وتعليق للمشنوقين ... إلخ.

ولقد استغل الوطنيون هذه الحادثة الفظيعة أروع استغلال، وشنها مصطفى كامل وصحبه حربا شعواء على رجال الاحتلال، سمع صوتهم الإنجليز في بلادهم، وأثير بسببها الجدل في مجلس العموم البريطاني، وعدل رجال الاحتلال بعدها من سياستهم المتعسفة نحو مصر، وأجبر اللورد كرومر على الاستقالة عقب هذه الحادثة. وهي نهاية عهد كان الاحتلال يتمتع فيه بالاستقرار والطمأنينة، وبداية مرحلة جديدة من مراحل الجهاد القومي، عم فيها الشعور الوطني بعد أن كان الظن أن سواد الأمة راض عن الاحتلال1.

Halaman 104