Fath Mubin
الفتح المبين بشرح الأربعين
Penerbit
دار المنهاج
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
Lokasi Penerbit
جدة - المملكة العربية السعودية
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ. . فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ. . فدعوه" (١).
ولكون هذا كالشارح للحديث الأول تكلَّم عليه جمعٌ من الشُّرَّاح بما حاصله: أن السائل هو الأقرع بن حابس، قيل: وفيه دليلٌ للقول الضعيف: إنه يتوقف في الأمر فيما زاد على مرةٍ على البيان، فلا يحكم باقتضائه ولا منعه؛ إذ لو كان مطلقه يقتضي التكرار أو عدمه. . لم يسأل الأقرع عن ذلك، ولقيل له: لا حاجة للسؤال، بل مطلقه محمولٌ على كذا.
والأصح: أنه لا يقتضي التكرار (٢)، ولا دلالة في الحديث للوقف؛ لاحتمال أن السؤال للاستظهار، أو للاحتياط؛ فإنه وإن لم يقتضِ التكرار قد يستعمل فيه، سيما والحج لغةً: قصدٌ فيه تكرارٌ يقوي احتمال التكرار عند السائل من هذه الحيثية أيضًا.
وفي قوله ﷺ: "لو قلت: نعم. . لوجبت" دليلٌ لجواز الاجتهاد له، وهو الأصح (٣)، و: "ذروني ما تركتكم" دليلٌ لعدم الحكم قبل ورود الشرع، وهو الأصح.
ومعناه: لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تفيد بوجهٍ ما ظاهر وإن صلحت لغيره (٤)، كما في: "فحجوا" فإنه وإن أمكن أن يراد به التكرار ينبغي أن يكتفى بما يصدق عليه اللفظ، وهو المرة الواحدة؛ فإنها مفهومةٌ من اللفظ قطعًا، وما زاد. . مشكوكٌ فيه، فيعرض عنه، ولا يكثر السؤال؛ لئلا يكثر الجواب، فيحصل التعنُّت والمشقة، كما مر عن بني إسرائيل، ومن ثم قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
(١) مسلم (١٣٣٧).
(٢) أي: والأصح: أن مطلق الأمر لا يقتضي التكرار.
(٣) قوله: (دليل لجواز الاجتهاد له) ﷺ؛ أي: في الحروب وغيرها، وهو الصحيح؛ وجه الدلالة منه: أنه علَّق الوجوب على قوله: (نعم)، وعدمه على سكوته، وهو إنما يكون بالاجتهاد، والحاصل: أنه ﷺ اجتهد فأدَّاه اجتهاده إلى أولوية السكوت تخفيفًا على الأمة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ اهـ هامش (غ)
(٤) في هامش (غ): ("بوجه ما" أي: شيئًا هو ظاهر، أو شيئًا ظاهره كذا، فعلى النسختين لفظة "ما" مفعول "تفيد").
1 / 278