لا دليل فيه على كونه ماهيةً بوجهٍ؛ إذ القرب والبينيَّة في ذلك أمرٌ معنويٌّ لا حِسَيٌّ؛ كما دلت عليه النصوص القطعية السمعية، والبراهين العقلية.
وظاهر رواية البخاري: أنه لم يعرفه إلا في آخرة الأمر (١)، وورد: "ما جاءني في صورةٍ لم أعرفها إلا في هذه المرة" (٢)، وفي حديث "صحيح ابن حبان": "والذي نفسي بيده؛ ما شُبِّه عليَّ منذ أتاني قبل مَرَّتي هذه، وما عرفته حتى ولَّى" (٣).
(أتاكم يعلمكم) بسبب سؤاله، فنسبة التعليم إليه مجاز (٤)، وإلا. . فالمعلِّم لهم حقيقةً هو النبي ﷺ.
(دينكم) أي: قواعده وأحكامه، وفي رواية ابن حبان: "يعلمكم أمر دينكم، فخذوا عنه" (٥).
وفيه: أن الدين هو مجموع الإسلام والإيمان والإحسان، ولا ينافيه أن الإسلام وحده يسمى دينًا بنص: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ لأنه كما يطلق على ذلك المجموع يطلق على هذا الفرد، إما بالاشتراك، أو الحقيقة والمجاز، أو التواطؤ، أو غير ذلك، ومر أول الكتاب للدين إطلاقات أُخر، فلا يغِبْ عنك استحضارها (٦).
قيل: وحكمه إرساله: ليعلمهم أنهم كانوا أكثروا على النبي ﷺ المسائل، فنهاهم كراهيةً لما قد يقع من سؤال تعنُّتٍ أو تجهيل، فألحوا فزجرهم، فخافوا وأحجموا واستسلموا امتثالًا، فلما صدقوا في ذلك. . أرسل لهم من يكفيهم المهمات، ومن ثَمَّ قال لهم ﷺ: "هذا جبريل، أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا" (٧).
(١) في بعض النسخ: (في خاتمة الأمر).
(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٣) صحيح ابن حبان (١٧٣) عن سيدنا عمر ﵁.
(٤) فهو سبب في التعليم لا أنه معلم. اهـ هامش (ج)
(٥) الذي في "صحيح ابن حبان" (١٧٣) عن سيدنا عمر ﵁ أنه قال: "هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه" فليتنبه.
(٦) انظر ما تقدم (ص ٧٧ - ٧٨).
(٧) أخرجه مسلم (١٠)، وقال المصنف رحمه اللَّه تعالى في "شرحه على مسلم" (١/ ١٦٥) في ضبط كلمة (أن تعلموا): (ضبطناه على وجهين: أحدهما: تعلَّموا بفتح التاء وتشديد اللام؛ أي: تتعلموا. والثاني: بإسكان العين، وهما وجهان صحيحان).
1 / 186
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]