468

Fath Baqi

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Editor

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الطبعة الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ
(التَّسْمِيْعُ) أي: هَذَا حُكْمُ سَمَاعِ الشَّيْخِ، (بِقِرَاءةِ اللَّحَّانِ والمُصَحِّفِ) والمُحَرِّفِ، مَعَ الحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِ النَّحْوِ، وعَلَى الأخْذِ مِنْ أَفْوَاهِ الشُّيُوخِ.
واللَّحْنُ: الخَطَأُ في الإعْرَابِ.
والتَّصْحِيْفُ: الخَطَأُ في الحُرُوْفِ، بالنُّقَطِ، كَإبْدَالِ الزايِ في «البَزَّاز» (١) رَاءً.
والتَّحْرِيْفُ: الخَطَأُ (٢) فِيْهَا بالشَّكْلِ، كَقِرَاءةِ «حَجَر» - مُحَرَّكٌ أوَّلُهُ وثَانِيْهِ - بتَحْرِيْكِ أوَّلِهِ وإسْكَانِ ثَانِيْهِ.
٦٣٩ - وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا
٦٤٠ - فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا
٦٤١ - وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ ... أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ
(وَلْيَحْذَرِ) الشَّيْخُ الطَّالِبَ (اللَّحَّانَ) أي: كَثِيْرَ اللَّحْنِ في الأحَادِيْثِ، (وَالْمُصَحِّفَا)، والمُحَرِّفَ فِيْهَا، أي: لِيَحْتَرِزْ مِنْهُمْ، (عَلَى) بمَعْنَى: «في» (حَدِيْثِهِ)، وهذا تَنَازُعُهُ يُحْذَرُ. واللَّحَّانُ والمُصَحِّفُ (بِأَنْ يُحَرِّفَا) أي: بِسَبَبِ تَحْرِيْفِهِ مَثَلًا؛ (فَيَدْخُلا) أي: الشَّيْخُ والطَّالِبُ، أو، أي: الشَّيْخُ المفْهُومُ مِنْهُ الطَّالِبُ بالأولَى، (في) جُمْلَةِ (قَوْلِهِ) ﷺ: (مَنْ كَذَبَا) عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٣).
لأنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ ولَحَنْتَ فِيْهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ.
(فَحَقٌّ النَّحْوُ) واللُّغَةُ، أي: واجِبٌ تَعَلُّمُهما (٤) (عَلَى مَنْ طَلَبَا) الحَدِيْثَ، بأنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَتَخَلَّصُ بهِ منْ شَيْنِ اللَّحْنِ وأخَوَيْهِ ومَعَرَّتِهَا (٥)؛ لأنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِحِفظِ الشَّرِيْعَةِ، وهوَ واجِبٌ، ومُقَدِّمَةُ الواجِبِ واجِبَةٌ.

(١) في (م) و(ق) و(ص): «البزار»، والصواب كَمَا أثبتناه من (ع)، والله أعلم.
(٢) لم ترد في (ق).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في (م): «تعلمها».
(٥) من معاني المعرة: الجناية، والمسبة، والإثم، والأمر القبيح والمكروه. انظر: تاج العروس ١٣/ ٥ - ٢٠.

2 / 78