151

Fath Baqi

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Penyiasat

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Penerbit

دار الكتب العلمية

Nombor Edisi

الطبعة الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre

Sains Hadis
فأجابَ عَنْهُ الناظِمُ: «بإنَّ التِّرْمِذِيَّ إنَّما يشترطُ في الحسنِ ذَلِكَ، إذَا لَمْ يبلغْ رتبةَ الصَّحِيحِ، وإلاَّ فلا يَشْترِطهُ، بدليل قولِه كثيرًا: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ»، فلما ارتفعَ إلى رتبةِ الصِّحَّةِ أثبتَ لَهُ الغرابةَ باعتبارِ فرديَّتِهِ» (١). هَذَا وَقَدْ أجابَ شيخُنا (٢) عَنْ أصلِ الإشكالِ: «بأنَّ الحَدِيثَ إنْ كَانَ فردًا، فإطلاقُ الوصفينِ من المجتهدِ يَكُونُ لتردُّدِ أئِمَّةِ الحَدِيثِ في حالِ ناقلِهِ، هل اجتمعَتْ فِيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ، أَوْ قصرَ عنها؟ فيقولُ فِيهِ: حَسَنٌ باعتبارِ وصفٍ عِنْدَ قومٍ، صَحِيْحٌ باعتبارِ وصفِهِ عِنْدَ قومٍ، غايتُه أنَّه حذفَ مِنْهُ حرفَ التردُّدِ؛ لأنَّ حقَّهُ أنْ يَقُولَ: «حَسَنٌ أَوْ صَحِيْحٌ». وَعَلَيْهِ فما قِيلَ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيْحٌ» دُوْنَ ما قِيلَ فِيهِ: «صَحِيْحٌ»؛ لأنَّ الجزمَ أقوى مِنَ التردُّدِ. وإنْ لَمْ يَكنْ فَردًا فالإطلاقُ يَكُونُ باعتبارِ إسنادينِ: أحدُهما صَحِيْحٌ، والآخرُ حَسَنٌ. وَعَلَيْهِ: فما قِيلَ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيْحٌ» فَوْقَ ما قيلَ فِيهِ: «صَحِيْحٌ»؛ لأنَّ كثرةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي».

(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٥. والذي يبدو لنا، عدم الخوض في تفسير ذلك، فإنه تعب ليس وراءه إربٌ، فالترمذي له اصطلاحاته الخاصّة به، بل إنّه قال: «حسنٌ صحيحٌ» على كثير من الأحاديث التي فيها مقال، فانظر الأحاديث: (٣٢٤) و(٣٥٦) و(٧٨٥) و(٨٧٣) و(٩٨٩) و(٩٠٢) و(١٨٥٣) و(١٨٥٤) و(١٨٥٨) و(١٩٢٤) و(٢٠٠٢) و(٢٠٣٩) و(٢٠٧٨) و(٢٩٢٣) و(٣٣٢٠). لذا فإنّ عددًا من العلماء انتقد الترمذي وعدّه متساهلًا في تصحيح الأحاديث، منهم: الإمام الذهبي في مواضع من " الميزان "، انظر مثلًا: ٣/ ٤٠٧ و٤/ ٤١٦، ونقل في ترجمة كثير بن عبد الله المزني من الميزان ٣/ ٤٠٧: أن العلماء لا يعتمدون على تصحيحه. وانظر: الجامع الكبير ١/ ٢٥ - ٣٢. (٢) انظر: النزهة ٩٣ - ٩٤.

1 / 166