Falsafah Jenisnya dan Masalahnya
الفلسفة أنواعها ومشكلاتها
Genre-genre
ومع ذلك فمن المستحيل، كما ذكرنا في فصل سابق، أن يفكر المرء تفكيرا عميقا في أي ميدان دون أن يواجه أولا مشكلات عقلية عامة. ثم يصادف بعد ذلك مسائل لها قطعا طابع فلسفي. وليس ميدان الفن والجمال استثناء من هذا الحكم العام. فعلى الرغم من أن البقاء خارج هذا الميدان أسهل من تجنب مجال الأخلاق، فإننا مجرد أن تطأ أقدامنا الميدان الفني أو الجمالي، نتعرض في أية لحظة للتعثر في حقل ألغام فلسفي شديد الانفجار.
على أن هذا الميدان ربما كان هو الذي شهد أكثر المحاولات إلحاحا لتجنب المشكلات الفلسفية النهائية (وقد يكون ذلك موقفا دفاعيا بالنسبة إلى أي شخص ما عدا المفكر الميتافيزيقي)، بل لتجنب أشد المشكلات الجمالية وضوحا. وقد كانت محاولات التهرب هذه متفاوتة أشد التفاوت، ما بين موقف عقيم يقول فيه المرء: «لست أعرف أي شيء عن الفن، ولكني أعرف ما أفضله». وموقف جمالي فوضوي صريح، يصف فيه ناقد تأثر
Impressionistic
مثل «أناتول فرانس» نشاطه النقدي الخاص وصفا دقيقا بأنه «يروي قصة مغامرات روحه مع الأعمال الفنية الكبرى». على أن هذا الرأي الأخير في النقد لا يعبر عن نفس القدر من السذاجة العقلية الذي يعبر عنه موقف: «إنني أعرف ما أفضله»؛ ذلك لأن الناقد، بإشارته إلى «الأعمال الفنية الكبرى»، قد اعترف ضمنا بمعيار للتقويم خارج نطاق تفضيله الشخصي الخاص. صحيح أن مغامراته شخصية دون شك، ولكنه لا يزعم أن الحكم على العمل الفني بأنه «عمل كبير» هو تقويم شخصي كذلك. فهو إذن يفترض ضمنا نوعا من المعيار النقدي، وهذا يستتبع منطقيا مجال التأمل الجمالي بأسره. وهكذا، فبينما معظم الناس لا يشعرون بضرورة عملية تحتم عليهم بحث مشكلات الفن وعلم الجمال، فإن أولئك الذين يودون التبصر في حياة الذهن وعالم النشاط العقلي يجدون أن بحث هذا الميدان ملزم لهم منطقيا على نحو لا يقل عن سائر فروع الفلسفة. (1) حداثة عهد علم الجمال
علم الجمال هو أصغر أبناء الفلسفة؛ إذ إنه احتفل منذ عهد قريب جدا بعيد ميلاده المائتين بوصفه فردا معترفا به في الأسرة الفلسفية. فقبل أواسط القرن الثامن عشر، كان كثير من المفكرين يشيرون إلى مشكلة الفن وطبيعة الجمال، ولكن القليلين جدا منهم هم الذين تعمقوا بالفعل في المسائل الأساسية. وكان أفلاطون قد أثار أسئلة حول طبيعة الفن وعلاقته بالأخلاق، كما تضمن كتاب الشعر لأرسطو نظرية من أوسع النظريات تأثيرا في الفن التراجيدي. ومع ذلك فإن الوعي الجمالي، كما نفهمه اليوم، لم يكن له وجود تقريبا في ذلك الوقت، كما يشهد بذلك كل لفظ في نظرية أفلاطون.
1
بل إن قدرا كبيرا من التفكير الحديث في هذا الموضوع، في أوائل عهد هذا التفكير عند الفلاسفة مثل «باومجارتنر
Baumgartner » (الذي أعطى علم الجمال اسمه) كان محدودا مبدئيا إلى حد بعيد. ومن هنا فإن علم الجمال، في معناه الجديد الزاخر، ما زال دراسة حديثة العهد جدا.
ونظرا إلى حداثة عهد علم الجمال، فليس من المستغرب أن نجد هذا الميدان أقل تنظيما وترتيبا من الفروع الأخرى للفلسفة. كذلك ينبغي ألا ندهش إذ نجد اختلافا في استخدام المصطلحات ونصادف من آن لآخر خلطا في المسائل الأساسية. والواقع أن قدرا من هذا الخلط يرجع إلى أسباب غير حداثة عهد الموضوع؛ ذلك لأن أي مذهب فلسفي تام، مجهز تجهيزا كاملا، كان يشتمل تقليديا على بحث في الفن والجمال. ولقد أدى ذلك في بعض الأحيان إلى نتائج سيئة؛ إذ نجم عنه بعض البحث النظري غير المدقق، وبعض الكتابات التي تتسم بالغموض والتخبط غير العادي. وفي بعض الأحيان لم يكن لدى الفيلسوف إلا اهتمام حقيقي ضئيل بعلم الجمال، وكان تقديره للفن أقل حتى من هذا القدر. كذلك نجم عن هذا السعي وراء الاكتمال ضرر آخر؛ إذ كان يعني في بعض الأحيان أن الأفكار الجمالية لا تجد ما ترتكز عليه بذاتها، وإنما يتعين عليها أن تدخل في إطار مذاهب ميتافيزيقية صيغت من قبل. وهكذا كان علم الجمال في كثير من الأحيان ربيبا للفلسفة، وكان أحيانا يدرج ضمن أفراد الأسرة لمجرد الشعور بالواجب، لا بدافع أي إحساس حقيقي بالحب الأبوي.
بعض الدلائل على النضج المتزايد : من حسن الحظ أنه قد ظهرت خلال نصف القرن الأخير دلائل على تزايد الحكمة في هذا الموضوع. ويبدو أن هذا التحسن في مركز علم الجمال يرجع إلى أمرين، أولهما سلبي، فمعظم الفلاسفة اليوم أقل طموحا في تكوين مذهب فكري شامل مما كان أسلافهم، وهم على استعداد لإغفال تلك الأجزاء من الفلسفة، التي لا يهتم بها المفكر اهتماما أصيلا، أو التي لا يشعر بأنه على استعداد كاف لبحثها. وهناك سبب آخر أوضح ظهورا، لتزايد أهمية البحث النظري الجمالي في الوقت الراهن، هو التغير الذي طرأ على المزاج الفلسفي في الآونة الأخيرة. فحتى عهد قريب، كالجزء الأخير من القرن التاسع عشر مثلا، كان الطابع الغالب على الفلسفة هو الطابع العقلي. فقد كانت الفلسفة مبنية على المنطق إلى حد بعيد - لا بمعنى أنها كانت تستخدم المنطق أداة عقلية، بل بمعنى أنها كانت تنبعث مباشرة عن العمليات المنطقية وتتخذ طابع هذا النشاط العقلي الصرف. «فالعقل
Halaman tidak diketahui