Dustur Ulama
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1421هـ - 2000م
Lokasi Penerbit
لبنان / بيروت
الإرادة : صفة توجب للحي حالة لأجلها يقع منه الفعل على وجه دون وجه . | وبعبارة أخرى هي صفة في الحي تخصص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض وفي | بعض الأوقات دون البعض مع استواء نسبة قدرة ذلك الحي إلى الكل . وقال العلامة | التفتازاني رحمه الله هما أي الإرادة والمشيئة عبارتان عن صفة في الحي توجب | تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة إلى الكل | وكون تعلق العلم تابعا للوقوع . قوله ( وكون تعلق العلم ) معطوف على قوله تخصيص | أحد المقدورين وغرضه رحمه الله من هذا البيان ثلاثة أمور أحدها الرد على الكرامية | القائلين بأن المشيئة قديمة والإرادة حادثة قائمة بذات الله تعالى وثانيها الرد على النجار | وكثير من معتزلة بغداد حيث زعموا أن معنى إرادة الله تعالى فعله أنه ليس بمكره ولا | ساه ولا مغلوب أي لا مجنون ومعنى إرادته فعل غيره أنه آمر به يعني أن ما لا يكون | مأمورا به لا يكون مرادفا فالإرادة عندهم عين الأمر وثالثها إثبات المغايرة بين الإرادة | والعلم ردا على الكعبي القائل بأن إرادته تعالى لفعله العلم به وعلى المحققين من | | المعتزلة وهم النظام والعلاف وأبو القاسم البلخي والجاحظ القائلين بأن الإرادة عين | العلم بما في الفعل من المصلحة . أما وجه الرد الأول فإنهما مترادفان فقدم أحدهما | مستلزم لقدم الآخر وحدوث أحدهما لحدوث الآخر فالقول بحدوث أحدهما وقدم | الآخر ليس بصحيح لكن لا يخفى أن لهم أن يمنعوا الترادف . وأما وجه الرد الثاني فإن | الإرادة والمشيئة مترادفتان وقد تقرر أن المشيء لا يتخلف عن المشيئة لقوله تعالى ^ ( ولو | شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) ^ . فالمراد أيضا لا يتخلف عن الإرادة وأنه | تعالى أمر كل مكلف بالإيمان ولم يوجد المأمور به عن البعض فلو كان الإرادة | والمشيئة عين الأمر لما تخلف المأمور به عن الأمر لأن المراد لا يتخلف عن الإرادة .
والجواب : بأنا لا نسلم عدم تخلف المشيء والمراد عن المشيئة والإرادة | لجواز أن يأول قوله عليه الصلاة والسلام ما شاء الله كان وما اشتهر من السلف | والخلف ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . بمشيئة قسر عدول عن الظاهر بلا ضرورة | نعم يرد المنع بأنا لا نسلم اتحاد المشيئة والإرادة بأن المشيء لا ينفك عن المشيئة | والمراد ينفك عن الإرادة كيف وتخلف المراد عن الإرادة جائز عندهم لأنهم يقولون إن | الله تعالى أراد إيمان الكافر وطاعته لكنه لم يقع . وأما الثالث أي إثبات أن العلم غير | الصفة التي ترجح أحد المقدورين بالوقوع فإن العلم لو كان عين الإرادة فلا يخلو إما | أن يكون مرجح أحد الطرفين العلم بنفس حقيقة المقدور أو العلم بوقوعه ووجوده في | الخارج وكلاهما لا يصير مخصصا . أما الأول فلأنه عام شامل للواقع وغيره فإنه تعالى | يعلم الممكن والممتنع والواجب فلا يكون مخصصا له وهو ظاهر . وأما الثاني فلأن | العلم بوقوع الشيء فرع وتابع لكونه مما يقع في الحال أو في الاستقبال فإن المعلوم هو | الأصل والعلم صورة له وظل وحكاية عنه سواء كان مقدما عليه وهو الفعلي أو مؤخرا | عنه وهو الانفعالي والصورة والحكاية عن الشيء فرع ذلك الشيء حتى لو لم يكن ذلك | الشيء بتلك الحيثية التي تعلقت به العلم لا يكون علما بل جهلا . وإذا كان العلم بوقوع | الشيء مما يقع فلا يكون عين الإرادة التي كون الشيء مما يقع فرع وتابع له .
فإن قيل : الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين وإلى الأوقات سواء إذ | كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر وكما يجوز إرادة وقوع واحد | منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر فيعود الكلام فيها فيقال لا بد | للتخصيص من مخصص مغائر للعلم والقدرة والإرادة فيثبت صفة رابعة ويلزم التسلسل .
وحاصل الاعتراض : إن تساوي نسبة الإرادة إلى التعلقين يحتاج إلى مخصص | آخر فيتسلسل وإن لم تتساو نسبتها فيلزم الإيجاب .
Halaman 54