وأما الحقيقية فهي التي يطلب بها تصور الماهية التي علم وجودها النفس الأمري | ولهذا صرحوا بأنه قد يتحد التعريف بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إلا أنه قبل العلم | بوجود المعرف يكون بحسب الاسم وبعد العلم بوجوده بحسب الحقيقة فالحيوان الناطق | قبل العلم بوجود الإنسان تعريف بحسب الاسم وبعد العلم بوجوده بحسب الحقيقة . | فمطلب ما الحقيقية هو تصور الشيء الذي علم وجوده . فالمعدومات كلها والموجودات | التي لم يعلم وجودها تصلح أن تكون مطلب ما الشارحة دون الحقيقية . وإنما سميت | حقيقية لطلبها الأمر الموجود وهو الحقيقة . والشيء باعتبار وجوده وثبوته يسمى حقيقة . | وباعتبار أنه وقع في جواب سؤال ما هو وجد أو لم يوجد ماهية . وقد يطلقان بمعنى | واحدا أعني ما به الشيء هو هو . | | واعلم أن الزاهد قال في حواشيه على الرسالة المعمولة في التصور والتصديق أن | التصور الحقيقي هو تصور الشيء الذي كان وجوده النفس الأمري مصدقا به والطالب له | ما الحقيقية فيجب أن يكون ذلك التصور متأخرا عن التصديق بوجود المتصور ولهذا | قالوا مطلب ما البسيطة مقدمة على طلب ما الحقيقية . وقد سبق إلى بعض الأذهان أن | المراد بالوجود ها هنا الوجود الخارجي . والحق على ما صرح به بعض الآجلة من | المتأخرين أنه الوجود بحسب نفس الأمر مطلقا كيف والحدود والرسوم الحقيقية ليست | مختصة بالموجود أي الخارجية إذا النظر الحكمي ليس مقصودا فيها انتهى .
Halaman 124