Celaan Terhadap Hawa Nafsu
ذم الهوى
Editor
مصطفى عبد الواحد
Genre-genre
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
The Remembrances and Supplications
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْجَارِيَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ فَحِينَ أُخْرِجَتْ تَغَيَّرَ وَجْهُ الْفَتَى تَغَيُّرًا شَدِيدًا فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الأَمْرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ مِنْ حُبِّهِ لَهَا وَصَبَابَتِهِ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ هَذِهِ جَارِيَتُكَ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ جَارِيَتِي وَاضْطَرَبَ كَلامُهُ مِنْ شِدَّةِ مَا نَزَلَ بِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا فَقَالَ لَهُ خُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَجَزَاهُ أَبُو حَامِدٍ خَيْرًا وَتَشَكَّرَ لَهُ وَسَأَلَهُ قَبْضَ الْمَالِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْرُهُ ثَلاثَةُ آلافِ دِرْهَمٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَطَالَ الْكَلامُ فِي بَابِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ إِنَّمَا قَصَدْنَا نَسْأَلُ الإِقَالَةَ لَمْ نَقْصُدْ لأَخْذِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ
فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ هَذَا رَجُلٌ فَقِيهٌ وَقَدْ بَاعَهَا لأَجْلِ حَاجَتِهِ وَقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَمَتَى أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَرُدَّهَا عَلَيْهِ فَالْمَالُ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا جَاءَهُ نَفَقَةٌ مِنْ بَلَدِهِ جَازَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ
فَوَهَبَ الْمَالَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ شَيْءٌ لَهُ قَدْرٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ إِنْ رَأَى أَيَّدَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ وَيُنْفِذُ مَعَ الْجَارِيَةِ مَنْ يُقْبِضُ هَذِه الثِّيَاب والحلي الَّذِي عَلَيْهَا فَمَا لِهَذَا الْفَقِيهِ أَحَدٌ يُنْفُذُ بِهِ عَلَى يَدَيْهِ
فَقَالَ لَهُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا شَيْءٌ أَشْغَفْنَاهَا بِهِ وَوَهَبْنَاهُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِلْكِنَا أَوْ خَرَجَتْ عَنْ قَبْضَتِنَا لَسْنَا نَرْجِعُ فِيمَا وَهَبْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَلا يَجُوزُ
فَعَرَفَ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ الْوَجْهَ مَا قَالَهُ فَلَمْ يَلِحْ فِي ذَلِكَ بَلْ حَسُنَ مَوْقِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ وَقَلْبِ صَاحِبِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ وَيُوَدِّعَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ أُرِيدُ أَسْأَلَهَا قَبْلَ انْصِرَافِهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا يَا جَارِيَةُ أَيَّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ نَحْنُ أَوْ مَوْلاكِ هَذَا الَّذِي بَاعَكِ وَأَنْتِ الآنَ لَهُ فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي أَمَّا أَنْتُمْ فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَوْنَكُمْ وَفَعَلَ بِكُمْ وَفَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنْتُمْ
1 / 631