374

Dar Tacarud

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Editor

الدكتور محمد رشاد سالم

Penerbit

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وقوله تعالى عن إبراهيم ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون﴾ [الشعراء: ٧٥-٧٦] .
وكذلك استدلالهم بقوله: الأحد الصمد على نفي علوه على الخلق وأمثال ذلك مما قد بسط في غير هذا الموضع.
ثم تبين لي بعد ذلك مع هذا أن المعقولات في هذا كالسمعيات، وأن عامة ما يحتج به النفاة من المعقولات هي أيضًا على نقيض قولهم أدل منها على قولهم، كما يستدلون به على نفي الصفات ونفي الأفعال، وكما يستدل به الفلاسفة على قدم العالم، ونحو ذلك والمقصود هنا التنبيه، وإلا فالبسط له موضع آخر.
وعمدة من نفى الأفعال والصفات من أهل الكلام الجهمية والمعتزلة، ومن اتبعهم على هذه الحجة التي زعموا أنهم يقررون بها حدوث العالم وإثبات الصانع، فجعلوا ما قامت به الصفات أو الأفعال محدثًا، حتى يستدلوا بذلك على أن العالم محدث، ويلزم من ذلك أن لا يقوم بالصانع لا الصفات ولا الأفعال.
وإذا تدبر العاقل الفاضل تبين له أن إثبات الصانع وإحداثه للمحدثات لا يمكن إلا بإثبات صفاته وأفعاله، ولا تنقطع الدهرية من الفلاسفة وغيرهم قطعًا تامًا عقليًا لا حيلة لهم فيه، إلا على طريقة السلف أهل الإثبات للأسماء والأفعال والصفات، وأما من نفى الأفعال أو نفى الصفات فإن الفلاسفة الدهرية تأخذ بخناقه، ويبقى حائرًا شاكًا مرتابًا مذبذبًا، بين أهل الملل المؤمنين بالله ورسوله وبين هؤلاء الملاحدة، كما قال تعالى في المنافقين ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣] .

1 / 375