373

Dar Tacarud

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Editor

الدكتور محمد رشاد سالم

Penerbit

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
أن المعقول الصريح مطابق لما جاء به الرسول، لا يناقضه ولا يعارضه، وأنه بذلك تبطل حجج الملاحدة، وينقطع الكفار، فتحصل مطابقة العقل للسمع، وانتصار أهل العلم والإيمان على أهل الضلال والإلحاد، ويحصل بذلك الإيمان بكل ما جاء به الرسول، واتباع صريح المعقول، والتمييز بين البينات والشبهات.
كل ما يحتج به النفاة يدل على نقيض قولهم
وقد كنت قديمًا ذكرت في بعض كلامي أني تدبرت عامة ما يحتج به النفاة من النصوص، فوجدتها على نقيض قولهم أدل منها على قولهم، كأحتجاجهم على نفي الرؤية بقوله تعالى ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣] فبينت أن الإدراك هو الإحاطة لا الرؤية، وأن هذه الآية تدل على إثبات الرؤية أعظم من دلالتها على نفيها.
وكذلك إحتجاجهم على أن القرآن أو عبارة القرآن مخلوقة بقوله تعالى ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه﴾ [الأنبياء: ٢] بينت أن دلالة هذه الآية على نقيض قولهم أقوى، فإنها تدل على أن بعض الذكر محدث وبعضه ليس بمحدث، وهو ضد قولهم.
والحدوث في لغة العرب العامة ليس هو الحدوث في اصطلاح أهل ال كلام، فإن العرب يسمون ما تجدد حادثًا، وما تقدم على غيره قديمًا، وإن كان بعد أن لم يكن، كقوله تعالى ﴿كالعرجون القديم﴾ [يس: ٣٩]، وقوله تعالى عن إخوة يوسف ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ [يوسف: ٩٥]، وقوله تعالى ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١]

1 / 374