459

Dalil dan Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Genre-genre
Ibadi
Wilayah-wilayah
Algeria

وفي مشاهدة الأبصار والعيان في سائر البلدان، وتواتر في سائر الأزمان، ما يبصر الناس في مقابرهم من النيران المتقدة والأصوات الممتدة وظهور الأنين والحنين على رؤوس العالمين، أعظم الدلالات وأبين البيانات، وهو أقرب إلى من أنكر ولم يؤمن ولم يحسن.

فأول الرويات عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): كان يعلم أصحابه عليه السلام هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، وهو قوله: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» فإن لم يبلغهم هذا الحديث ولم يؤمنوا به أحرى بهم أن لا يستعملوه، أعظم بهم خيبة وراءها حوبة.

والحديث الثاني حديث عائشة - رضي الله عنها - أن يهودية جاءتها فطلبت إليها شيئا فأعطتها. فقالت: (وقاك الله عذاب القبر). قالت عائشة: (فاتهمتها). فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخبرنه الخبر، فنظرت إلى وجه رسول الله قد تغير فقال: «تعوذي يا عائشة من عذاب القبر».فما زال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتعوذ من عذاب القبر حتى توفي عليه السلام - الحديث.

الثالث: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر هو وأصحابه على قبرين يعذبان. فقال لأصحابه: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فإنه يمشي بالنميمة، وأما الآخر فإنه كان لا يستبرئ». فغرز عند رأس كل واحد جريدة. فقال: «ولعل هذا يخفف من عذابهما شيئا ما لم ييبسا» - الحديث.

الرابع: قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن الميت إذا أدلي في قبره، وفرغ أهله من قبره، أتاه ملكان: أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه.

وانصرف عنه الناس وهو يسمع خفق نعالهم، فيقعده الملكان فيقولان له: من ربك ؟

فإن كان مؤمنا فيقول: الله ربي.

فيقولان: من نبيك ؟

فيقول: محمد نبيي.

فيقولان: ما دينك ؟

فيقول: الإسلام ديني.

وما قبلتك ؟

الكعبة قبلتي.

Halaman 295