Dalil dan Burhan
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وحكاية الرب سبحانه عن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، قال الله - عز وجل - حكاية عن الأنبياء والأمم: (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) إلى قوله: (لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا). فرجعت الأمم إلى المغالبة والمسايفة والمناضلة.
فلما أطبقت الأنبياء أن لابد للمحدث من محدث فاطر، ثم أقسم الله تعالى في كتابه بالقسم الذي لم يقسم في كتابه قبل ؛ أقسم بسبعة أقسام، فقال: (والشمس وضحاها) إلى قوله: (فألهمها فجورها وتقواها) والإلهام في مقام الخبر والقبول في مقام السماع.
ومصداق ما قنا من السنة: قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذين يهودانه أو يمصرانه أو يمجسانه».
وقال عليه السلام: «خلقت هذه القلوب حنيفية، إلا ما كان من الشيطان، فإنه يخترمها عما خلقت له» ولهذا المعنى قال بعض العلماء: ليس على الأطفال بالجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند حال البلوغ لأنهم على الفطرة.
فإن قال قائل: كيف قامت حجة الله على العباد ؟
قلنا: الناس عندنا على ثلاثة أوجه: آدم عليه السلام، إنما قامت عليه الحجة بسماع ولا فكر فيه حظ، وبقيت له مهلة في خلقته، وذلك أن الله تعالى لما نفخ فيه الروح وسار من يافوجه إلى دماغه إلى عينيه إلى فيه ولسانه، وهو في كل ذلك يتأمل الأشياء، وذلك في آخر النهار والشمس قد دنت إلى الغروب فهو يتأملها، وعطس حين دخل الروح في منخريه وجبريل عليه السلام عند رأسه، وملك آخر عند رجليه وقيل: إنه ميكائيل عليه السلام.
فقال له جبريل عليه السلام: (قل الحمد لله يا أبا محمد) ففهمه الله تعالى معنى هذا الكلام ؛ وهي ثلاث كلمات (قل) كلمة (والحمد لله) كلمة و (يا أبا محمد) كلمة.
فقال آدم عليه السلام: «الحمد لله».
Halaman 284