Dalil dan Burhan
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فكان هذا الاعتقاد ضروريا، مهما كان الأتراب وأرى في أترابه أحدا يقول: أبي خير من أبيك، وأمي خير من أمك، وخادمنا خير من خادمكم.
فإن كان له أخ صغير يقول لتربه: أين أخوك الصغير ؟
وإن كان له أخ كبير يقول لتربه: أين أخوك الكبير ؟
وإن كان له بئر في دار والده يقول: بئرنا خير من بئركم. وربما لا يكون لتربه بئر.
وكذلك مذهبه في الطعام والشراب والآنية والجيران، فما كان له من هذا أثبته لأترابه أجمع، وللكبار أخبار مثل هذا وهمية أو قياسية أو عقلية مثل ذلك يخطئ ويصيب، حتى يستكمل العقل ويطرح ما سوى العقليات، فهنالك يصح علمه إذا صح عقله على الصفة المذكورة.
وأما من كان غفلا بلها ولم يجرب الأمور، فإنه يجري أموره على أمور من قبله من الوهميات والخيالات، مثلما يجري لبعض الناس أن المطر إذا كان في بلادهم اعتقدوا في الدنيا كلها، والريح والجدب والخصب والجبال والرمال والقرار والبادية أجمع.
ونحن نشير إلى طرف من العقليات عن الله - عز وجل - من القرآن الحكيم، وعن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه، وعن جميع الأنبياء مناظراتهم أممهم صلوات الله عليهم أجمعين.
فأول ذلك: قول الله تعالى: (يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له) إلى قوله: (إن الله قوي عزيز).
وقوله - عز وجل - حكاية عن الخليل ومناظرته قومه: (لقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين) إلى قوله: (أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون). فنبههم على العقل حين قال: أفلا تعقلون ؟
وحكاية أيضا عن الخليل صلوات الله عليه: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين).
Halaman 283