299

Sekuntum Mutiara Berharga

العقود الدرية

Editor

علي بن محمد العمران

Penerbit

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1440 AH

Lokasi Penerbit

الرياض وبيروت

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
قال: فسُقْتُه إلى مقابلة العدوّ، وهم مُتحدّرون (^١) كالسّيل، تلوحُ أسلحتُهم (^٢) من تحت الغبار المنعقد عليهم.
ثم قلت له: يا سيدي! هذا موقف الموت، وهذا العدوّ قد أقبل تحت هذه الغَبَرة المنعقدة، فدونك وما تريد.
قال: فرفع طَرْفَه إلى السماء، وأشخصَ بصرَه (^٣)، وحرّك شفتيه طويلًا، ثم انبعثَ وأقدم على القتال. وأما أنا فخُيِّل إليَّ (^٤) أنّه دعا عليهم، وأنّ دعاءه استُجيب منه في تلك الساعة.
قال: ثم أحال (^٥) القتال بيننا والالتحام، وما عدتُ رأيتُه، حتى فتح الله ونصر، وانحاز التتار إلى جبل صغير، عصموا نفوسهم به من سيوف المسلمين تلك الساعة، وكان آخر النهار.
قال: وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما، تحريضًا على القتال، وتخويفًا للناس من الفرار.
فقلت له: يا سيدي! لك البشارةُ بالنصر، فإنّه قد فتح الله ونصر، وهاهم التتار محصورون بهذا السّفْح، وفي غدٍ ــ إن شاء الله ــ يُؤخَذون عن آخرهم.

(^١) (ب، ق): «منحدرون»، (ف، ك): «متحدون».
(^٢) (ق): «أسلاحتهم».
(^٣) (ب، ق): «ببصره».
(^٤) (ف): «لي».
(^٥) كذا في النسخ، ولعلها: «حال» أي: منع. أما «أحال» فمعناها: تحوّل.

1 / 229