﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ الآية.
قالت عائشة: وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
وفي رواية يونس١ عن الزهري٢ إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا٣ هم وغسان يهلون لمناة.
قال الزهري٤: ثم أخبرت٥ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس -إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا٦ والمروة، فلما ذكر الله الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا والمروة٧ فهل علينا من حرج أن لا نطوف٨ بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ الآية.
قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون في أن لا يطوفوا٩ بالصفا والمروة في الجاهلية، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا
١ أخرجها مسلم في "صحيحه" كتاب "الحج" باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به "٢/ ٩٣٠".
٢ أي: عن عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته:
٣ هذه الكلمة إلى يهلون في الأصل، استعنت على قراءتها بما ورد في "صحيح مسلم".
٤ كما في رواية شعيب عنه المتقدمة.
٥ كان مكان هاتين اللفظتين فراغ في الأصل، ووضع الناسخ.. واستدركتهما من البخاري.
٦ في الأصل: "من الصفا" وهو تحريف وأثبت ما في البخاري.
٧ لم تذكر في البخاري.
٨ في البخاري: أن نطوف، وما هنا تحريف.
٩ في البخاري: يتحرجون أن يطوفوا، وما هنا تحريف.