وروى ابن جرير بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة (٢) .
وقال شعبة عن مجالد، عن الشعبي عن شريح عن عمر أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ هم أصحاب البدع والأهواء من هذه الأمة" (٣) .
والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين محمد (وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف وكان شيعا، كان كذلك كأهل البدع والنحل والضلالة، فإن الله قد برأ رسوله مما هم فيه، وهذا لقوله: ﴿شَرَعَ لكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ (الشورى: من الآية ١٣) فكل متمسك بشرع بعد الرسول فجهالات وضلالات وأراء وأهواء، فالرسول بريء منه. (٤)
قوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِليْهِ﴾ (الروم: من الآية ٣١) أي مقبلين عليه بالإقلاع عن الكفر
(١) رواه ابن ماجة (١٧٣) وابن أبي عاصم في السنة ص ٤٢٤، قال ابن كثير في تفسيره: "وروى عنه مرفوعا ولا يصح".
(٢) قال ابن كثير: "هذا إسناد لا يصح؛ فإن عباد بن كثير متروك الحديث، ولم يختلق هذا الحديث ولكنه وهم في رفعه فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث وهو ابن أبي سليم عن طاووس عن أبي هريرة في الآيةأنه قال: نزلت في هذه الأمة".
(٣) قال ابن كثير: "رواه ابن مردودية وهو غريب ولا يصح رفعه".
(٤) هذا ترجيح الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.
1 / 205
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.